/ صفحه 133/
وهو كناية عن أخذ الطرق عليهم، وسد السبل في وجوههم، حتى تنقطع عنهم وسائل العيش، ويحال بينهم وبين التقلب في البلاد، فتضعف شوكتهم، وينزل بهم الدمار.
والقعود لهم في كل مرصد، يشمل ما كان ظاهراً جليا على مرأى منهم ومسمع، وما كان خفيا عن أنظارهم من الكمون لهم في أماكنهم، أو مسالكهم، أو أينما كانوا. ولا ريب أن هذه الوسائل الأربع هي الوسائل الطبيعية الفطرية في مهاجمة الأعداء، ولا يخلو منها قتال في عصر، والآية بهذا العموم في إباحة هذه الأنواع ترشد إلى إباحة استعمال ما يجد من وسائل الكيد للأعداء، والعمل على هزيمتهم، بشرط عدم تجاوز الحد الإنساني، ما دام العدو لم يتجاوزه، وإلا فغازات بغازات وذرية بذرية " وجزاء سيئة سيئة مثلها " فإذا أسرفوا وتجاوزوا إلى مالا تستطيع البشرية الفاضلة احتماله، مما لا يتفق وحرمات الله ضاعفنا عقابهم بما لا ينتهك الحرمات المقدسة.
ثم ذيلت الآية على نحو ما سبق ما يفتح لهم باب القبول عند الله ويرفع عنهم سيف الحق " فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم " والقصد: إن تحقق دخولهم في جماعة المسلمين، فلبوا دعوة الإيمان، والتزموا أحكامه، سواء ما يرجع إلى حق العبودية، وأساسه " الصلاة " وما يرجع إلى الجماعة، وأساسه " الزكاة " فخلوا سبيلهم، وكفوا عن قتلهم، وسرحوهم، وافتحوا لهم المسالك والطرق، ولا تعاملوهم بما كان منهم، فقد جب إسلامهم شركهم وعصيانهم " إن الله غفور رحيم ".
آية الأمان:
وفي السادس: ـ وهو تأمين من استجار منهم ـ يقول الله تعالى: " وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون ".
بينت الآية السابقة حكم المصرين على شركهم، وهو أنهم يقاتلون أو يؤخذون... الخ، وبينت حكم التائبين عن الشرك الذين لبوا الدعوة ودخلوا في جماعة المؤمنين " فإن تابوا... " الخ.
وجاءت هذه الآية تبين لنا حكم الفريق الثالث، وهو الفريق الذي لم يصر
