/ صفحه 131/
إلا عن طريق الوحي وتبليغ الرسول، وهو غير الخزي الناجز الذي يصيبهم في الدنيا، والذي توعدوا به في خطابهم، باعتبار وصف الكفر في قوله: " واعلموا إنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين ".
ويؤخذ من هذا أن الإسلام يقرر في حالة نبذ العهود لزوم إعلان العدو بذلك النبذ، على وجه يمكن العدو من إيصال خبر النبذ إلى أطراف بلده وأنحاء مملكته، وفي ذلك يقول الكمال بن الهمام الفقيه الحنفي وهو بصدد قوله تعالى: " وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء ". " إنه لا يكفي مجرد إعلانهم، بل لابد من مضى مدة يتمكن فيها ملكهم بعد علمه بالنبذ من إنفاذ الخبر إلى أطراف مملكته، ولا يجوز للمسلمين أن يغيروا على شئ من أطرافهم قبل مضى تلك المدة " وذلك كله أثر من آثار وجوب رعاية العهد، والبعد عن النكث بكل ما يستطاع.
آية إتمام مدة العهد للموفين:
وفي الرابع: ـ وهو إتمام مدة المعاهدة بالنسبة لمن حافظ عليها ولم يعرف بالنكث ـ يقول الله تعالى استثناء من المشركين السابقين: " إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحداً فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين ".
والآية تدل على أن المراد بالمشركين الذين تبرأ الله ورسوله منهم وأعطوا مهلة الأربعة الأشهر، هم الذين عرفوا بنكث العهود، إما إخلالا بشروطها أو انتقاصا لشيء منها، أو معاونة للأعداء على المؤمنين، أما الذين عاهدوا ولم يخلوا بشرط من الشروط ولم ينتقصوا المعاهدة شيئا مما حوته، ولم يظاهروا ويعاونوا على المسلمين أحداً ما بشيء ما من عدد أو عدد أو رأي، فإن هؤلاء يجب إتمام عهدهم إلى مدتهم، وفاء بوفاء، وعهداً بعهد، وكرامة بكرامة، ثم تذيل الآية بما يرشد إلى أن إتمام العهد إلى مدته مع الموفين بعهدهم، من تقوى الله التي يحبها لعباده، ويحب بها عباده " إن الله يحب المتقين ".
والآية صريحة فيما قررناه من جواز إباحة إلغاء المعاهدة متى أخل فيها أحد الطرفين بشيء من التزاماتها. وفي تنكير كلمة: " شيئا " وكلمة: " أحدا " في الآية،