/ صفحه 128/
أو نقضوا شيئا من شروط المعاهدة، أو وضعت المعاهدة على غير شرط احترامها الشرعي، وذلك كله أخذا من هذا المقام، ومن قوله تعالى في سورة الأنفال: " وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء ".
كما يؤخذ أن عقد المعاهدات إنما هو حق للجماعة يوافق عليه أصحاب الرأي والاختصاص في موضوع المعاهدة وما هو في مصلحة الجماعة، ثم يباشرها الإمام بعد ذلك نيابة عن الجماعة.
آية المهلة:
وفي الثاني ـ وهو تقرير إعطاء المهلة ـ يقول الله تعالى: " فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين " والسياحة في الأرض: التنقل فيها حيث يشاءون، والمراد منها منحهم حرية السير والتنقل دون أن يتعرض أحد لهم، والخطاب فيها للمشركين على طريقة الالتفات من الغيبة إلى الحضور، لقصد تهيئة خطابهم بالوعيد المذكور بعد " واعلموا أنكم غير معجزي الله" وقد عاد في الثانية إلى الغيبة إشعاراً بسبب ذلك الوعيد، وهو الكفر بالله ودينه " وأن الله مخزي الكافرين " وإرشاداً إلى أن الخزي لا يختص بهؤلاء المشركين الحاضرين المخاطبين، وإنما هو شأن الله وسنته مع كل من تحقق فيه الكفر إلى يوم الدين " فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب "، " كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون، فأذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون "، " فأرسلنا عليهم ريحاً صرصراً في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون " ومنه في هذه السورة: " قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم ".
الحكمة في المهلة:
والحكمة في إعطاء هذه المهلة: أولا: تمكينهم من النظر والتدبر لاختيار ما يرون فيه مصلحتهم من الدخول في الإسلام أو الاستمرار على العداء.