/ صفحه 126/
دين الحق من الذين أتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " إلى نهاية الآية الخامسة والثلاثين " هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ".
ثم قفت الآيات ببعض تصرفات في الحل والحرمة كان يفعلها المشركون في الأشهر الحرم إمعاناً في تلبية الهوى والشهوة، وأهمها " النسئ " الذي قال الله فيه: " إنما النسىء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا، يحلونه عاماً ويحرمونه عاماً ليواطئوا عدة ما حرم الله، فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم، والله لا يهدي القوم الكافرين ".
وبذلك كانت الآيات التي عرضت لهذه الموضوعات، والتي بلغها علي للناس في حج السنة التاسعة: " سبعا وثلاثين آية " هذا هو الإجمال.
أما التفصيل فإليكم القول فيه:
آية تقرير البراءة:
ففي الأول وهو تقرير البراءة ورفع العصمة بالنسبة للمشركين يقول الله تعالى: " براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين " والبراءة من الشيء: التخلص منه والتباعد عنه، ومنه قوله تعالى: " قل إنما هو إله واحد وإنني برئ مما تشركون "، " وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا برئ مما تعملون " ومنه: " إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب " والمعنى أن الله قطع ما بينه وبين المشركين من صلات؛ فلا عهد، ولا تعاهد، ولا سلم، ولا أمان، وتركهم تعمل فيهم سيوف المؤمنين حتى يقوموهم أو يبيدوهم. ولا يدخل في هذا التبري قطع رحمته العامة عنهم، التي كتبها على نفسه من جهة أنه الرب الخالق، وأنهم المخلوقون المربوبون، فهو مع هذا التبري ـ لا يزال من هذه الجهة يرحمهم بمنح الحياة، ومواد الرزق. والتمكين من العمل، حسب تقديره العام وسنته الشاملة في خلقه. ولو أن التبري كان على إطلاقه لما عاش كافر طرفة عين، ولما استطاع كافر أن يقف في وجه مسلم. فالآية تقرر حكما تكليفياً للمسلمين في شأن معاملة المشركين، ومعناه أن
