/ صفحه 124/
الخليفتين من وجوب التعاون وجمع الكلمة، وتوحيد الخطة فيما يركز الدعوة، ويركز الدولة، ويرد عنها طغيان المعتدين. ولست أعتقد أن مؤمنا بهذا الرعيل الأول وفضله كله في الإسلام يزج نفسه إلى تجريد هذه المواقف السامية عن معانيها الفاضلة، ثم يدفع بها إلى نزاع شخصي في تفضيل علي على أبي بكر أو أبي بكر على علي، فلكل من الخليفتين مواقفه وتاريخه، ولكل من الخليفتين مكانته وفضله، ولو أن المسلمين لم تدخل عليهم عوامل التفرقة التي نرى أصولها مدونة بأيديهم في كتبهم، لما وصلت حالهم إلى ما نحن فيه اليوم من تفرق الكلمة وضعف السلطان، وانحياز كل فريق منهم إلى فريق، ولكن هكذا قدر، وهكذا كان، والأمر لله من قبل ومن بعد!.
هما عينا جمال وجلال:
ويروقني ما قرأته لبعض العلماء في حكمة إقامة أبي بكر أميراً للناس في حجهم وفي نيابة علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذا التبليغ الالهي. قال: إن الصديق رضي الله عنه كان مظهراً لصفة الرحمة والجمال، كما يرشد إليه موقفه في حادث أسرى بدر، وما جاء عنه من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " أرحم أمتي بأمتي أبي بكر " فأحال إليه عليه الصلاة والسلام أمر المسلمين في حجهم الذي هو مورد الرحمة. أما علي فقد كان كرم الله وجهه أسد الله ومظهر جلاله ففوض إليه نقض عهد الكافرين الذي هو من آثار الجلال وصفات القهر، فكانا معاً في هذا الموسم كعينين فوارتين، تفور من إحداهما صفة الجمال، وتفور من الأخرى صفة الجلال، فيتلقى المسلم في هذا الحفل من عين الجمال، ويتلقى الكافر فيه من عين الجلال، وهكذا العزة تعتمد الجلال والجمال، فلا غنى بأحدهما عن الأخر. فرحم الله علياً ورحم الله أبا بكر.
آيات المشركين:
هذا وقد تضمنت الآيات التي أرسل بها علي وتلاها على الناس، مما يختص بالمشركين ما يأتي: