/ صفحه 11 /
عباد الله، وخلفوا في مكة بين المشركين أرباب القلوب القاسية، إخواناً ملأ الإيمان قلوبهم، ولكن قعد بهم ضعفهم المادي عن الهجرة مع إخوانهم في الله، حتى صارت دعوتهم الوحيدة: " ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها وأجعل لنا من لدنك ولياً واجعل لنا من لدنك نصيراً ".
حالة الحرب بين المسلمين والمشركين:
وبحكم هذا الوضع لا يمكن أن تكون الحالة بينه وبين مشركي العرب إلا حالة الحرب وتربص، لا يألو فيها أحد الطرفين جهده عن الفتك بصاحبه والقضاء عليه ما استطاع إلى ذلك سبيلاً.
ومن هنا نشأت تحرشات واستطلاعات وتكتلات جزئية، هي أشبه في وقتنا الحاضر بالكتائب التي تبعث لأغراض خاصة ليس من مهمتها أن تشتبك في حرب حقيقية مع العدو.
غزوة بدر:
وظل الأمر كذلك حتى هيأ الله بهذه المناوشات للمسلمين في السنة الثانية من الهجرة غزوة بدر التي زلزلت عناصر الشرك، ووضعت حجر الأساس في بناء الدولة الإسلامية، وقد نزلت في هذه الغزوة أول سور الغزوات، وهي سورة الأنفال التي تلتها مباشرة في الترتيب المصحفي " سورة التوبة " التي تضمنت ـ كما قلنا ـ إعلان آخر الأمر، وبذلك جاءت السورتان المتواليتان تصوران ـ كما قلنا ـ مبدأ عزة المسلمين، وإقرار عناصر تلك العزة.
غزوة أحد:
وبغزوة بدر استمرت رحى الحرب دائرة بين المشركين والمسلمين، وكان من أهم الوقائع بعدها غزوة أحد التي أوقد المشركون نارها في السنة الثالثة أخذاً بثأر بدر، وقد ابتلى الله فيها المؤمنين، وألقى عليهم بها درساً نافعاً في حروبهم التالية، وبهذا الاعتبار كانت نصراً في معناها، وأن كانت هزيمة في صورتها، وقد تحدثت عن هذه الغزوة سورة " آل عمران " اقرأ فيها قوله تعالى: " ولقد صدقكم الله وعده