/ صفحه 340/
بنيه ويعقوب" إلا دعوة الإسلام "يا بنى إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون" وآيات القرآن الكريم تدل على ذلك أوضح دلالة، ولذلك يقول ا لله عز وجل فيما تشير إليه آية الشورى، مخاطبا الرسول الاخير وأمته: "شرع لكم من الدين ما وصي به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسي وعيسي: أن أقيموا الدين و
لاتنفرقوا فيه.
فالاسلام ليس هو "الوحدة" بين المتبعين لمحمد فحسب وإنما هو "الوحدة" التي تجمع ـ وإن أنكرت ـ بين المتبعين حقاً لرسل الله أجمعين، هو كلمة الله، تلقاها نوح، ثم تلقاها من جاء بعده رسولا بعد رسول، ثم تقلاها محمد، ثم تلقاها عنه الائمة الراشدون، والعلماء الصادقون، فما كان ينبغي أن تسمي هذه الدعوة في حقب التاريخ كلها إلا بما سماها الله به، أي "بالاسلام" وما ينبغي أن تنسينا نسبتها إلى رسلها أو أقوامهم، حيث قيل "المسحية" أو "الموسوية" أو "اليهودية" أو "المحمدية" ما ينبغي أن ينسينا هذا ـ أنها هي "الإسلام" ثم ما ينبغي أن ينسينا هذا تلك الاسماء الطائفية التي اتخذناها، فنحن "المسلمون" قبل أن يتسمي فريق منا "بالحنفية" أو "الشافعية" أو "الزيدية" أو "الامامية" الخ.
ذلك ما تدل عليه الاشارة المقدمة المقرونة بفاء السبيبة في قوله تعالى:
"فلذلك فادع، وما ينبغي أن يكون لنا ـ معاشر المسلمين ـ هدف إلا هذا الهدف نرمي إليه، ونحث عليه، ونقنع به العالمين.
وإذا عرف الانسان الهدف الذي يرمي ا ليه استراح، وكان عليه أن يعرف الوسائل المحققة له ليأخذ بها، وهذه الوسائل منها ما هو ايجابي عملي يتعين على صاحب الدعوة أن يضطلع به ويعمله غير متهاون فيه، وهذا ما يأمر به الله عز وجل في قوله: "واستقم كما أمرت" فإن أول ما يساور المدعوين إلى مبدأ من المبادى ء أن ينظروا إلى مسلك الداعين إليه، وسيرتهم في حياتهم،
وإن كانت الأُخرى: انصرفوا عنهم، واعتقدوا أنهم كاذبون فيما يقولون، أوهم به متجرون .