/ صفحه 64/
بالانتساب إليها، ويفخر بموضعه منها، ولا مجال لذكره هنا. وقال صاحب الإغاني في ترجمته هو زياد بن سليمان(1) مولي عبد القيس أحد بني عامر بن الحرث ثم أحد بني مالك بن عامر. وعن محمد بن العباس اليزيدي كان ينزل اصطخر فغلبت عليه العجمة على لسانه فقيل له الأعجم.
ولو كان على الحال الذي اتهمه به الأستاذ أحمد أمين بك ومقلدوه لا شتهر به بين أبناء عصره، بل بالعكس كانت مواقفه منهم تدلنا على خلاف ذلك. كما رأينا في هجوه كعالا الاشقري بقوله. (واستعربوا ضلة وهم عجم) وكما في حكاية الأغاني من تهيب الفرزدق ذلك الشاعر الفحل هجاءَ عبد القيس لمقام زياد فيهم، وقد بعث إليه الفرزدقك لا أهجو قوماً أنت منهم أبدا. فلو كان الفرزدق، وهو سيد شعراء عصره، يري فيه ما يراه أدباء عصرنا، من أحاسيس المانوية والنزعات الشعوبية، لما سكت عنه وتركه أبداً بعد أن هجاه ذلك الهجاء القاسي، بل لخطم عظامه ودقها دقا، وفضح ما نويته، وندد بشعوبيته بغير واحدة من فرائده وخرائده الحسان، وتركه غرضا لكل لسان.
هذا وأذا رجعنا إلى أبيات زياد في (حمامته) نجد أن تجسيم المعنى فيها والذي لم يعرفه الأستاذ أحمد أمينبك للعرب من قبل، قد ذخذه زياد من معاني شعر جساس الذي قاله في ـ سراب ـ ناقة سعد الجرمي الذي نزل بجوار البسوس خالة جساس بن مرة، بل إن المعاني قد تجسدت في أبيات جساس وكليب بصورة لم تخطر تفاوت العصر وتبدل ألوان الحياة، وتغير أساليب العيش التي لها الأثر الفعال في مشاعر الشعراء وأخيلتهم وانفعالاتهم، كمالا يخفي على أدباء عصرنا الألباء.
ثم لا ندري ما هو نوع الاختراع والإبداع الشعري في تجسيم المعنى في أبيات زياد، الذي أبهر الدكتور أحمد أمين بك؟ أما قول زياد.
ـــــــــــ
(1) وفي معجم الأدباء: هو زياد بن سلمي بن عبد القيس أبو أمامة العبدي المعروف بزياد الأعجم.