[ 88 ] فجذب الروح فليس من جذبة يجذبها إلا وهي تقوم مقام كل شدة من السماء إلى الارض فلم يزل كذلك حتى صارت الروح في صدري ثم اشار الي بجذبة لو انها وضعت على الجبال لذابت فقبض روحي من عرنين انفي فعلا من أهلي عند ذلك الصراخ وليس من شئ يقال ويفعل إلا وانا به عالم فعلا اشتد صراخ القوم و بكاؤهم جزعا علي التفت إليهم ملك الموت بغيظ وقنوط وقال معاشر القوم مم بكاؤكم فوالله ما ظلمناه فتشكوا ولا اعتدينا عليه فتضجوا وتبكوا ولكن نحن وانتم عبيد رب واحد ولو امرتم فينا كما امرنا فيكم لا متثلتم فينا كما امتثلنا فيكم والله ما اخذناه حتى فنى رزقه وانقطعت مدته وصار إلى رب كريم يحكم فيه كما يشاء وهو على كل شئ قدير فان صبرتم اجرتم وإن جزعتم اثمتم كم لي من رجعة اليكم اخذ البنين والبنات والاباء والامهات ثم انصرف عند ذلك عنى والروح معه فعند ذلك أتا ملك آخر فاخذها منه وتركها في ثوب اخضر من حرير وصعد بها ووضعها بين يدى الله في أقل من طبقة جفن على جفن فلما حصلت الروح بين يدى ربى سبحانه وتعالى سألها عن الصغيرة والكبيرة وعن الصلاة والصيام في شهر رمضان وحج بيت الله الحرام وقراءة القرآن والزكاة والصدقات وسائر الاوقات والايام وطاعة الوالدين وعن قتل النفس بغير الحق واكل مال اليتيم وعن مظالم العباد وعن التهجد بالليل والناس نيام وما يشاكل ذلك ثم من بعد ذلك ردت الروح إلى الارض باذن الله تعالى فعند ذلك أتاني غاسل فجردني من اثوابي واخذ في تغسيلي فنادته الروح يا عبد الله رفقا بالبدن الضعيف فوالله ما خرجت من عرق إلا انقطع ولاعضو إلا انصدع فوالله لو سمع الغاسل ذلك القول لما غسل ميتا ابدا ثم انه اجرى على الماء وغسلني ثلاثة اغسال وكفنني في ثلاث أثواب وحنطنى في حنوط وهو الزاد الذى خرجت به إلى دار الآخرة ثم جذب الخاتم من يدى اليمن بعد فراغه من الغسل ودفعه إلى الاكبر من ولدى وقال آجرك الله تعالى في ابيك وأحسن لك ________________________________________