[ 89 ] الاجر والعزاء ثم ادرجني في الفكن ولفنى ونادى أهلي وجيراني وقال هلموا إليه بالوداع فأقبلوا عند ذلك لوداعي فلما فرغوا من وداعي حملت على سرير من خشب والروح عند ذلك بين وجهي وكفني حتى وضعت الصلاة فصلوا علي فلما فرغوا من الصلاة حملت إلى قبري ودلت فيه فعاينت هولا عظيما يا سلمان يا عبد الله اعلم اني لما وقعت من سريري إلى لحدي تخيل لي اني قد سقطت من السماء إلى الارض في لحدي وشرج علي اللبن وحثى التراب علي وواروني فعند ذلك سلبت الروح من اللسان وانقلب السمع والبصر فلما نادى المنادي بالانصراف اخذت في الندم وبكيت من القبر وضيقه وضغطه وقلت يا ليتني كنت من الراجعين لعملت عملا صالحا فجاوبني مجيب من جانب القبر (كلا انها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون) فقلت له من انت يا هذا الذى يكلمني وتحدثني فقال انا منبه فقلت له من انت يا منبه قال انا ملك وكلنى الله عزوجل بجميع خلقه لا نبههم بعد مماتهم ليكتبوا اعمالهم على انفسهم بين يدى الله عزوجل ثم جذبني واجلسني وقال لي اكتب عملك فقلت انى لا احصيه فقال لي اما سمعت قول ربكم (احصاه الله ونسوه) ثم قال لي اكتب وانا املي عليك فقلت اين البياض فجذب جانبا من كفني فإذا هو رق فقال هذه صحيفتك فقلت من اين القلم قال سبابتك فقلت من اين المداد قال ريقك ثم املى علي ما فعلته في دار الدنيا فلم يبق من اعمالي صغيرة ولا كبيرة ثم تلا علي (لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا احصاها ووجدوا ما علموا حاضرا ولا يظلم ربك احدا) ثم انه اخذ الكتاب وختمه بخاتم وطوقه في عنقي فخيل لي ان جبال الدنيا جميعا قد طوقوها في عنقي فقلت له يا منبه ولم تفعل بى هكذا قال ألم تسمع قول ربك (وكل انسان الزمناة طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا) (اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) فهذا تخاطب به يوم القيامة ويؤتى بك وبكتابك بين عينيك منشورا تشهد فيه على نفسك ثم انصرف ________________________________________