[ 87 ] بعد الموت المتكلم بعد حسرة الفوت أمن اهل الجنة انت بعفوه أم من اهل النار بعدله فقال يا سلمان انا ممن انعم الله تعالى عليه بعفوه وكرمه وادخله جنته برحمته فقال له سلمان الآن يا عبد الله صف لي الموت كيف وجدته وماذا لقيت منه وما رأيت وما عاينت قال مهلا يا سلمان فوالله ان قرضا بالمقاريض ونشرا بالمناشير لاهون علي من غصص الموت ولسبعون ضربة بالسيف أهون على من نزعة من نزعات الموت فقال سلمان ما كان حالك في دار الدنيا قال اعلم اني كنت في دار الدنيا ممن الهمني الله تعالى الخير وكنت اعمل به واؤدى فرائضه واتلو كتابه واحرص في بر الوالدين واجتنب المحارم وانزع عن المظالم واكد الليل والنهار في طلب الحلال خوفا من وقفة السؤال فبينا انا في الذ العيش وغبطة وفرح وسرور إذ مرضت وبقيت في مرضي اياما حتى انقضت من الدنيا مدتي وقرب موتي فأتاني عند ذلك شخص عظيم الخلقة فظيع المنظر فوقف مقابل وجهي لا إلى السماء صاعدا ولا إلى الارض نازلا فأشار إلى بصرى فأعماه والى سمعي فأصمه وإلى لساني فأخرسه فصرت لاابصر ولا اسمع فعند ذلك بكى اهلي واعواني وظهر خبرى إلى اخواني وجيراني فقلت له عند ذلك من انت يا هذا الذى اشغلتني من مالي واهلي وولدى فقال انا ملك الموت اتيتك لانفلك من الدنيا إلى الآخرة فقد انقطعت مدتك وجاءت منيتك فبينا هو كذلك يخاطبني إذا اتاه شخصان وهما احسن خلق الله ما رأيت احسن منهما فجلس احدهما عن يمينى والآخر عن شمالي فقالا لي السلام عليك ورحمة الله وبركاته قد جئناك بكتابك فخذه الآن وانظر ما فيه فقلت لهم أي كتاب لي اقرأه قالا نحن الملكان الذان كنا معك في دار الدنيا نكتب مالك وما عليك وفهذا كتاب عملك فنظرت في كتاب الحسنات وهو بيد الرقيب فسرني ما فيه وما رأيت من الخير فضحكت عند ذلك وفرحت فرحا شديدا ونظرت إلى كتاب السيئات وهو بيد العتيد فساءني بما رأيت وابكاني فقالا لى ابشر فلك الخير ثم دنا مني الشخص الاول ________________________________________