[ 126 ] النهى هو الزجر والمنع عن الفعل فهو غير تام. اما الدعوى الاولى فهى تتضح ببيان امر، وهو انه ربما يكون مصلحة في الترك فيأمر المولى به ويصير الترك واجبا كالصوم، والايراد عليه بان الترك غير مقدور وخارج عن تحت القدرة فلا يصح تعلق الطلب به، يندفع بما في الكفاية من انه بقاءا مقدور وذلك لا بمعنى تأثير القدرة في العدم، فان ذلك غير تام، إذ العدم ليس مستندا الى القدرة واثرا لها لتحققه قبلها، لا يعقل تأثير القدرة التى هي امر وجودي في العدم لعدم السنخية بينهما، بل بمعنى انه لقدرة العبد على تبديل العدم بالوجود يصح التكليف بهما، و كيف كان لا يصح النهى عن الفعل في هذا المورد، بل الترك يصير من الواجبات. ثم ان الصور المتصورة لتعلق الامر بالترك اربع. الاولى: ان يتعلق الامر بصرف ترك الطبيعة. الثانية: ان يتعلق الامر بجميع تروك افراد الطبيعة بان تكون المصلحة قائمة بكل واحد من التروك ويامر المولى بترك الطبيعة ينحل ذلك الى احكام عديدة، تعلق كل واحد منها بترك فرد من افراد الطبيعة. الثالثة: ان يتعلق الامر بمجموع التروك بحيث لو لم يترك فردا لما امتثل اصلا. الرابعة: ان يتعلق الامر بامر بسيط حاصل من مجموع التروك. ولكن الصورة الاولى غير معقولة: إذ ترك فرد من الطبيعة من الافراد العرضية والطولية متحقق لا محالة، لان المكلف لا يقدر على ايجاد جميع الافراد فالتكليف بترك فرد منها لغو وصدوره من الحكيم محال. لا يقال انه على هذا لابد من الالتزام بعدم معقولية الصورتين الاخيرتين بل الثانية ايضا، إذ لو لم يكن المكلف قادرا على ايجاد جميع افراد الطبيعة لم يكن قادرا على ترك جميعها إذ القدرة على احد النقيضين عين القدرة على الاخر، فكيف يتعلق الامر بجميع التروك أو مجموعها أو ما يحصل من المجموع. فانه يقال ان نقيض جميع التروك عبارة عن عدم الجميع ولو بفعل واحد فكما ان الفعل الواحد مقدور كذلك جميع التروك، وغير المقدور انما هو الجمع في الوجود، ________________________________________
