[ 125 ] المقصد الثاني في النواهي وفيه فصول، وقبل تنقيح القول في تلكم الفصول، لا بد من البحث في جهات: الاولى: المشهور بين الاصحاب ان النهى بمادته وصيغته كالامر بمادته وصيغته، في الدلالة على الطلب غير ان متعلق الطلب في احدهما الوجود وفى الاخر العدم، - وبعبارة اخرى - انهما مشتركان في المعنى الموضوع له وهو الدلالة على الطلب. ولذلك قال المحقق الخراساني (ره) انه يعتبر فيه ما استظهرنا اعتباره فيه بلا تفاوت اصلا، نعم يختص النهى بخلاف وهو ان متعلق الطلب فيه، هل هو الكف ؟ أو مجرد الترك وان لا يفعل والظاهر هو الثاني، وتوهم ان الترك ومجرد ان لا يفعل خارج عن تحت الاختيار، فلا يصح ان يتعلق به البعث والطلب فاسد، فان الترك ايضا مقدور والا لما كان الفعل مقدورا وصادرا بالارادة والاختيار، انتهى. واورد على ذلك جماعة من المحققين، بان النهى لا ينشأ من مصلحة لزومية في الترك، ليقال ان مفاده طلبه، بل هو ناش من مفسدة لزومية في الفعل، وعليه فلا محالة يكون مفاده الزجر والمنع عنه، ولذلك ذهبوا الى ان النهى بما له من المعنى مادة وهيئة، يباين الامر كذلك، فلا اشتراك بينهما في شئ اصلا، ولا فرق بينهما من حيث المتعلق، و في الموردين المتعلق هو ايجاد الطبيعة، وانما الفرق من ناحية الموضوع له. اقول، ما افيد الايراد من ان الفرق بين الامر والنهى انما هو من ناحية الموضوع له ومن ناحية المنشأ وانه لا فرق بينهما من حيث المتعلق تام، ولكن ما ذكر من ان معنى ________________________________________
