[ 127 ] لا الجمع في الترك، فالصور الثلاث الاخيرة معقولة ولابد في كل مورد من ملاحظة الدليل. ويترتب على هذا ثمرة في ما إذا شك في صدق الطبيعة التى امر بتركها على فعل خارجي لشبهة موضوعية، إذ في الصورة الاولى من الصور المعقولة، تجرى البرائة عن وجوب ترك ذلك الفعل، عقلا وشرعا لرجوع الشك فيه، الى الشك في جعل حكم مستقل، وفى الصورة الثانية، جريان البرائة يبتنى على جريانها في الاقل والاكثر الارتباطيين، وفى الصورة الثالثة لا يجرى، لانه شك في المحصل، اللهم الا ان يلتزم بجريانها فيما إذا كان بيان المحصل وظيفة الشارع، وتمام الكلام في ذلك محرر في مسألة اللباس المشكوك فيه. وربما تكون المفسدة في الفعل لا المصلحة في الترك، وفى هذا المورد لا معنى للامر بالترك، بل لا مناص عن النهى عن الفعل، فما افيد في الايراد من ان الامر بالفعل والنهى عنه يشتركان في المتعلق والاختلاف بينهما انما هو في الموضوع له وانه في كل منهما شئ يباين الاخر تام. واما الدعوى الثانية وهى ان الفرق بينهما ليس ما ذكر من ان الامر موضوع للطلب والنهى موضوع للزجر والمنع عن الفعل، بل الفرق بينهما من ناحية اخرى. اما في الامر فقد مر في مبحث الاوامر، ان الطلب الذى بمعنى التصدى نحو المطلوب يكون من العناوين التى تنطبق على الامر بعد تحققه ويكون الامر مصداقا له لا انه المعنى الموضوع له والمستعمل فيه، وان الطلب الانشائى مما لا نتعقله. بل حقيقة الامر اما عبارة عما افاده الاستاذ من انه عبارة عن اعتبار كون المأمور به في ذمة المكلف من جهة اشتماله على مصلحة ملزمة وابراز ذلك الاعتبار في الخارج بمبرز كصيغة الامر أو ما يشبهها فالصيغة أو ما شابهها وضعت للدلالة على ابراز ذلك الامر الاعتباري النفساني، وهو اعتبار الشارع الفعل على ذمة المكلف، أو ما اختاره المشهور وهو انه عبارة عن ابراز الشوق النفساني بالفعل، فالصيغة أو ما شاكلها وضعت للدلالة على ابراز شوق المتكلم بصدور الفعل عن المأمور. ________________________________________
