[ 345 ] وان شئت قلت ان المقصود بالاخذ بالاحدث في هذه الروايات ملاحظة ظهور كلام الامام (ع) في كون ما يقوله وظيفة السامع الفعلية التى قد تكون واقعية وقد تكون ظاهرية على وفق التقية، لاظهور الكلام في مقام بيان الحكم الواقعي. ومما يؤيد ذلك مضافا الى ما مر من عدم مناسبة عقلائية للترجيح بالاحدثية، توجه السائل لهذا الترجيح بنفسه حيث اجاب بانه ياخذ بالاحدث فانه يكشف عن كون هذا المعنى امر واضحا مركوزا لدى العرف وذلك لا يكون الا لما ذكرناه، وايضا يؤيده ما في ذيل خبر الكنانى من قوله (ع) ابى الله الا ان يعبد سرا. فيكون مفاد هذه الروايات مفاد خبر ابى عبيدة عن ابى جعفر (ع) قال لى يا زياد ما تقول لو افتينا رجلا ممن يتولانا بشئ من التقية قلت له انت اعلم جعلت فداك، قال (ع) ان اخذ به فهو خير له واعظم اجرا قال وفى رواية اخرى ان اخذ به أجر وان تركه والله اثم 1 وخبر الخثعمي عن الامام الصادق (ع) من عرف انا لا نقول الا حقا فليكتف بما يعلم منا فان سمع منا خلاف ما يعلم فليعلم ان ذلك دفاعا منا عنه (2). ويضاف الى جميع ما تقدم انه لو سلم كون الروايات في مقام بيان الترجيح بالاحدثية حتى في الظنيين، يمكن ان يقال: انه يقع التعارض بينها وبين اخبار التخيير والترجيح بمرجحات اخر، ومع قطع النظر عن وجود الترجيح لتلك الاخبار انه لا بد من تقديمها بحكم هذه النصوص: لان فيها ما هو صادر عن الامام اللاحق فهو يكون احدث فلابد من تقديمه. واما الثانية: فهى رواية واحدة وهى ما رواه الاحسائي في عوالي اللئالى عن العلامة مرفوعا الى زرارة عن الامام الباقر (ع) في الخبرين المتعارضين بعد ذكر جملة من المرجحات قال (ع) اذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك واترك الآخر (3) ولكن الرواية ضعيفة سندا لضعف مؤلف الكتاب ورفعها، وعمل الاصحاب بها لو كان فانما هو بالنسبة الى ________________________________________ 1 - الوسائل باب 9 من ابواب صفات القاضى حديث 2. 2 - الوسائل باب 9 من ابواب صفات القاضى حديث 3. 3 - مستدرك الوسائل باب 9 من ابواب صفات القاضى حديث 2. (*) ________________________________________
