[ 344 ] لو حدثتك بحديث العام ثم جئتني من قابل فحدثتك بخلافه بايهما كنت تأخذ قال قلت كنت آخذ بالاخير فقال لى رحمك الله (1). والخبر الاخير ضعيف السند للارسال، والثانى ضعيف بابى عمرو الكنانى لانه لم يوثقه احد، وصاحب الوسائل في كتاب الامر بالمعروف في باب التقية ينقل الرواية عن البرقى في المجالس عن ابيه عن ابن ابى عمير عن هشام بن سالم عن ابى عبد الله (ع) وهذا السند صحيح، وان كان يحتمل قويا سقوط ابى عمرو في هذا السند فهشام ينقل الخبر عن ابى عمرو، والقرينة عليه تكرار لفظ ابى عمرو في تلك الرواية ايضا مرتين في كلام الامام (ع)، وخبر المعلى لا باس به سندا. ويمكن ان يقال ان الترجيح بالاحدثية ان ثبت لا ريب في كونه تعبديا محضا ولا يوافقه القواعد العقلائية المرتكزة في باب الطريقية لان كلمات الائمة عليهم السلام ناظرة باجمعها الى الحكم الكلى الواحد النازل على رسول الله (ص) فلا اثر لتقديم بعضها على بعض، وعليه فلابد من الاقتصار على مورد الروايات وهو ما علم بصدور الحديثين - لا حظ - قوله (ع) لو حدثتك بحديث أو افتيتك بفتوى الخ، ونحوه غيره. وعلى ذلك فالتعدي الى الظنيين بعد احتمال دخل القطع بالصدور في هذا الحكم بلا وجه، مع ان مورد الاحاديث هو حضور السامع للحديث الا حدث مجلس الصدور لاحظ خبر المعلى، ومع احتمال الخصوصية لا وجه للتعدى. وكيف كان فالظاهر عدم ارتباطها بترجيح احدى الروايتين على الاخرى مطلقا، بل انما هي في مقام بيان انه بعد وصول الثاني عن المعصوم (ع) تكون الوظيفة الفعلية اعم من الحكم الواقعي الاولى أو الثانوي من باب التقية هو ما وصل اخيرا، ولذا في مكاتبة ابن يقطين بعد سوء ظن الخليفة به امره (ع) بالوضوء على النحو الذى يتوضأ المخالفون، وهو مع علمه بعدم كونه موافقا للمذهب عمل به ثم بعد صلاح حاله عند الخليفة ورفع التهمة عنه امره (ع) بالوضوء الصحيح فهى اجنبية عن ترجيح احدى الروايتين على الاخرى. ________________________________________ 1 - الوسائل باب 9 من ابواب صفات القاضى حديث 7. (*) ________________________________________