[ 343 ] واما المورد الثاني: فالاصل يقتضى التخيير لما تقدم من ان التخيير الذى التزمنا به، انما هو بمعنى حجية كل منهما مقيدا بعدم العمل بالآخر - وعليه - فمقتضى اصالة العموم لدليل الحجية، حجية المرجوح عند عدم العمل بالراجح، ولا يعتنى بالاحتمال في مقابل اصالة العموم، بل هي تتبع ما لم يدل دليل اقول على خلافها، واصالة عدم الحجية، عند الشك لا يرجع إليها، مع اصالة العموم المقتضية للحجية. الترجيح بالاحدثية المبحث الرابع: في بيان ما يستفاد من الاخبار في تعارض الخبرين، وملخص القول في المقام، ان نصوص الباب على طوائف، الاولى: ما توهم دلالته على لزوم لاخذ بالاحدث، الثانية: ما دل على الاخذ بما يكون من الخبرين موافقا للاحتياط، الثالثة: ما دل على التوقف، الرابعة: ما دل على التخيير، الخامسة: ما دل على الترجيح بمزايا مخصوصة، اما الاولى: فالروايات التى استدل بها للترجيح بالاحدثية ولزوم الاخذ بالاحدث ثلاث. احداها: رواية المعلى بن خنيس قال قلت لابي عبد الله (ع) إذا جاء حديث عن اولكم وحديث عن آخركم بايهما نأخذ فقال (ع) خذوا به حتى يبلغكم عن الحى وان بلغكم عن الحى فخذوا بقوله ثم قال أبو عبد الله (ع) انا والله لاندخلكم الا فيما يسعكم (1). الثانية: رواية الكنانى عنه (ع) قال لى أبو عبد الله أرأيت لو حدثتك بحديث أو افتيتك بفتياء ثم جئتني بعد ذلك فسألتني عنه فاخبرتك بخلاف ما كنت اخبرتك أو افتيتك بايهما كنت تأخذ قلت باحدثهما وادع الآخر فقال (ع) قد اصبت يا ابا عمرو، ابى الله الا ان يعبد سرا والله لئن فعلتم ذلك انه لخير لى ولكم ابى الله عز وجل لنا في دينه الا التقية (2) ونحوهما فيما في ذيلهما غيرهما. الثالثة: رواية الحسين بن مختار عن بعض اصحابه عن ابى عبد الله (ع) ارأيتك ________________________________________ 1 - الوسائل باب 9 من ابواب صفات القاضى حديث 8. 2 - الوسائل باب 9 من ابواب صفات القاضى حديث 17. (*) ________________________________________
