[ 336 ] ثم ان المحقق النائيني (ره)، استثنى من ذلك ما لو كان التعارض بينهما ناشئا عن العلم الخارجي بكذب احدهما، ولم يكن التعارض ذاتيا، كما في الخبرين الدال احدهما على وجوب الجمعة والآخر على وجوب الظهر، من جهة ان كلا من الخبرين ليس له دلالة التزامية على عدم وجوب غير المؤدى. اقول: يرد عليه ان الدلالة الالتزامية كما تكون تابعة للدلالة المطابقية وجودا تابعة لها حجية، مثلا لو اخبر زيد بفرى اوداج عمرو، فيدل خبره بالدلالة الالتزامية على موته، أو اخبر باصابة البول ببدنه، فيدل على نجاسة بدنه بالدلالة الالتزامية فلو علمنا من الخارج خطاء المخبر في المؤدى، ولكن احتمل موته في المثال الاول، ونجاسة بدنه في المثال الثاني لسبب آخر، فهل يتوهم احد ان يكون الخبران ساقطين في مؤداهما عن الحجية واما في مدلولهما الالتزامى فيؤخذ بهما ويحكم بالموت والنجاسة. والسر في ذلك ان المدلول الالتزامى ليس هو الموت والنجاسة بقول مطلق، بل الحصة الخاصة من كل منهما الملازمة للمؤدى، ففى المثال الاول المخبر عنه بالدلالة الالتزامية الموت المستند الى فرى الاوداج لا مطلقه. وعليه، ففى المقام لو كان مفاد احد المتعارضين وجوب شئ ومفاد الآخر حرمته يكون المدلول الالتزامى للاول، عدم الاباحة الملازم للوجوب، والمدلول الالتزامى للآخر عدم الاباحة الملازم للحرمة، فكما انه لا يمكن اجتماع الوجوب والحرمة كذلك لا يمكن اجتماع عدمي الاباحة الملازمين لهما. وتوهم انه لا تنافى بين العدمين الا باعتبار ملزومهما، وعليه فان اريد التعبد بالملزومين، أو التعبد باللازمين المقيدين بهما لم يكن ممكنا لفرض التنافى بينهما، واما لو اريد التعبد بذات اللازمين بحيث يكون التقيد داخلا والقيد خارجا فلا محذور فيه. مخدوش فان المخبر عنه هو المقيد لا المطلق والتعبد به غير ممكن. ثم انه قد يتوهم نفى الثالث بالبينتين المتعارضتين في بعض موارد التداعي، ولكن تنقيح القول في تلك المسائل وبيان انه لا ينفى الثالث بهما موكول الى محل آخر. واما المحقق الخراساني فحيث انه يرى حجية احدهما لا بعينه فهو يرى انه ينفى ________________________________________