[ 335 ] الثاني: ان المقيد في المقام بما انه ضروري واجمال المقيد الضرورى كالمتصل يسرى الى العام، فلا وجه للتمسك باطلاق ادلة الحجية. وفيه: اولا انه ليس ضروريا كيف وقد التزم جمع كما مر بحجيتهما معا، وثانيا: ان ذلك المحذور المتقدم لا يكون مجملا بل هو واضح ومختص بصورة الاطلاق. الثالث: ان لازم الحجية بالنحو المذكور أي المقيدة بعدم العمل بالآخر، حجيتهما معا عند عدم العمل بهما لتحقق كلا الشرطين، وقد اقمتم البرهان على امتناع ذلك. وفيه: ان حجية كل منهما مشروطة ومقيدة حتى بعد وجود الشرط غير الحجية المطلقة، إذ المانع عن حجيتهما بنحو الاطلاق كان من ناحية عدم امكان العمل بهما، واستحالة العقاب على كل من الفعل والترك، وهذا لا يترتب على حجيتهما بنحو التقييد، إذ لو عمل باحداهما فقد امتثل ووافقها فلا عقاب من ناحيتها، وتسقط الاخرى عن الحجية لانعدام شرطها، فلا عقاب لعدم كون ما ادت إليه حينئذ منجزا فلا محذور، فتحصل ان الاقوى هو التخيير. نفى الثالث بالمتعارضين واما المورد الثاني: فقد وقع الكلام في انه إذا تعارض امارتان، هل يحكم بنفى الثالث، ام لا ؟ وبماذا ينفى الثالث، فقد ذهب الشيخ الاعظم (ره) وتبعه المحقق النائيني (ره) انه ينفى الثالث بهما. واستدل له المحقق النائيني (ره)، بان المتعارضين يشتركان في نفى الثالث بالدلالة الالتزامية، وهى وان كانت فرع الدلالة المطابقية وجودا، ولكنها ليست فرعها في الحجية، - وبعبارة اخرى - الدلالة الالتزامية للكلام تتوقف على دلالته التصديقية أي دلالته على المؤدى، واما كون المؤدى مرادا فهو مما لا يتوقف عليه الدلالة الالتزامية، فسقوط المتعارضين عن الحجية في المؤدى، لا يلازم سقوطهما عن الحجية في نفى الثالث، لان سقوطهما في المؤدى انما كان لاجل التعارض غير المتحقق في نفى الثالث. ________________________________________