رابعاً: السيرة العقلائية: قال في الجواهر: «أما الطرق ففائدتها الاستطراق والناس فيها شرع لاجماع الناس عليه في جميع الامصار كما في التذكرة وجامع المقاصد والمسالك والروضة، بل قد يقال: إن السيرة تقتضي جواز الارتفاق بالطرق بغير الاستطراق كوضع الأحمال ووقوف الدواب فضلاً عن وقوف الشخص نفسه لأغراض تتعلق بذلك فيتجه حينئذ تسلّط المستطرق على ما كان كذلك لاشتراك الجميع في حقّ الارتفاق» ([487]). وقال أيضاً: «الظاهر عدم الفرق في استحقاق الاستطراق بين المسلمين وغيرهم من أهل الذمة، بل لهم الانتفاع به أيضاً فيما لا يضرّ بالمارّة على نحو المسلم، للسيرة المستمرّة على ذلك» ([488]). التطبيقات: 1 ـ قال الشيخ في المبسوط: «المياه على ثلاثة أضرب: مباح ومملوك ومختلف فيه، فالمباح مثل ماء البحر والنهر الكبير مثل دجلة والفرات والنيل وسيحان ومثل العيون النابعة في موات السهل والجبل، فكل هذا مباح ولكل احد أن يستعمل منه ما أراد كيف شاء بلا خلاف» ([489]). 2 ـ وقال ابن زهرة في الغنية: «ولا يجوز للإمام أن يقطع شيئاًمن الشوارع والطرقات ورحاب الجوامع، لأن هذه المواضع لا يملكها واحد بعينه والناس فيها مشتركون فلا يجوز له ـ والحال هذه ـ إقطاعها» ([490]).
