ثانياً: الإجماع والضرورة: لاشك في كون الحيازة من أسباب الملك إذا تعلّقت بالمباحات الأصلية أو ما في حكم المباح، كالملك الذي أعرض عنه صاحبه وجعله كالمباح الأصلي. وفتاوى الأصحاب في أبواب الصيد والذباحة وكذا أبواب اللقطة في موارد مختلفة شاهدة على كون الحكم مجمعاً عليه بينهم ([444]). قال في الجواهر: «ومن اغترف منها ـ مياه العيون والآبار ـ شيئاً بإناء أو حازه قاصداً لتملّكه في حوضه أو مصنعه فقد ملكه بلا خلاف ولا إشكال» ([445]). وقال أيضاً: وأما الماء فقد يعرض له الملك بالاحراز من آنية أو مصنع أو حوض أو نحوها بلا خلاف فيه، بل الإجماع بقسميه عليه، بل لعلّه ضروري. ثالثاً: بناء العقلاء: قد كا حيازة المباحات طول الليل والنهار وفي جميع أيام السنة بمرأى من الشارع وبمسمعه، ولم ينكر على أحد ذلك بل أكّده وجرى عمله وعمل أصحابه عليه، فاذن لا يبقى شك في كون الحيازة ـ على اجمالها ـ سبباً للملك ([446]). قال السيد الخوئي: السيرة العقلائية قائمة على ذلك ـ الملكية في المباحات الأصلية ـ إلى زماننا هذا من غير فرق بين المتشرعة وغيرهم فانهم لا يزالون يتملّكون المباحات بعد الاستيلاء عليها من غير رادع ولا منازع ([447]). وقال في الجواهر: «السيرة مستمرة في سائر الأعصار والأمصار على تملّك ذلك ـ الماء الحيازة ـ وبيعه وجريان جميع أحكام الملك، من غير فرق بين المسلمين وغيرهم» ([448]).
