رجل أبصر طيراً فتبعه حتى وقع على شجرة فجاء رجل فأخذه، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): للعين ما رأت ولليد ما أخذت» ([381]). والمعنى: أنّ مجرّد الإبصار لا يكون مصداقاً للحيازة فخطّ العين هو الرؤية فقط والحيازة إنّما هي بالأخذ فمن أخذها فهي له لأن الحيازة حاصلة بها فهي لآخذها. الاستثناءات: 1 ـ الأعمال ذات الصفة الاحتكاريّة: قال الشهيد الصدر في اقتصادنا: «لابدّ أن نميّز بين نوعين من الأعمال: الانتفاع والاستثمار، والآخر الاحتكار والاستئثار. فأعمال الانتفاع والاستثمار ذات صفة اقتصادية بطبيعتها، وأعمال الاحتكار والاستئثار تقوم على أساس القوة ولا تحقق انتفاعاً ولا استثماراً مباشراً، ومصدر الحقوق هو العمل الذي ينتمي إلى النوع الأول كاحتطاب الخشب من الغابة ونقل الأحجار من الصحراء وإحياء الأرض الميتة، وأمّا النوع الثاني من العمل فلا قيمة له لأنه مظهر من مظاهر القوة وليس نشاطاً اقتصادياً من نشاطات الانتفاع والاستثمار للطبيعة وثروتها، والقوة لا تكون مصدراً للحقوق الخاصة ولا مبرّراً كافياً لها، وعلى هذا الأساس ألغت النظرية العامة العمل لحيازة الأرض والاستيلاء عليها لأنه في الحقيقة من أعمال القوة لا من أعمال الانتفاع والاستثمار». إلى أن قال: «فالحيازة وإن كانت من الناحية الشكلية نوعاً واحداً من العمل
