ولكنها تختلف في حساب النظرية العامة باختلاف نوع الثروة التي يسيطر عليها الفرد، لأن حيازة الخشب بالاحتطاب والحجر بنقله من الصحراء مثلاً عمل من أعمال الانتفاع والاستثمار، وأمّا حيازة الأرض والاستيلاء على منجم أو على عين ماء فليس من تلك الأعمال بل هو مظهر من مظاهر القوة والتحكم في الآخرين» وقال: «وعلى هذا الأساس نستطيع أن ندرج حيازة المصادر الطبيعية من أراض ومناجم وعيون في أعمال الاحتكار والقوّة التي لا قيمة لها في النظرية، وندرج حيازة الثروات التي تنقل وتحمل في أعمال الانتفاع والاستثمار التي هي المصدر الوحيد للحقوق الخاصة في الثروات الطبيعية، ونخرج من ذلك بنتيجة: وهي أنّ الصفة الاقتصادية للعمل شرط ضروري في إنتاجه للحقوق الخاصة، فلا يكون العمل مصدراً لتملك المال ما لم يكن بطبيعته من أعمال الانتفاع والاستثمار» ([382]). 2 ـ ما لم يخلق فرصة جديدة: وقال أيضاً: الشريعة لا تمنح الفرد دائماً الحق والملكية في مصادر الثروة الطبيعية من أرض ومناجم وعيون بمجرد ممارسة الفرد فيها لعمل خاص من أعمال الانتفاع والاستثمار، فممارسة الزراعة في أرض عامرة بطبيعتها لا يمنع الفرد الزارع من الحق فيها ما يمنحه الإحياء في أرض ميتة، والانتفاع بالأرض باتخاذها مرعى لا يعطى الراعي حقاً في تملك الأرض مع أنّ استخدامه لها في الرعي عمل من أعمال الانتفاع والاستثمار» وقال: «وذلك أنّ العامل الذي يمارس عملية الإحياء كإحياء المنجم أو عين الماء المستترة في أعماق الأرض أو إحياء الأرض الميتة يخلق فرصة الانتفاع بالمرفق الطبيعي الذي احياه ويملك هذه الفرصة بوصفها ثمرة لجهده، فلا يجوز لغيره تضييع الفرصة عليه، وللعامل الحق
