وكما يطلق بالطلاق الزوجة عن حبالة الزوجيّة وكما يطلق رقبة العين في الأوقاف العامّة عن الملكيّة ويحرّرها، وهذا هو الذي يعبّر عنه بـ (الإعراض) ([338]). وقد وقع الكلام بين الفقهاء في أ نّ الإعراض هل هو سبب مزيل لصفة الملكيّة عن المملوك أم أنّه يفيد مجرّد الإباحة؟ قال المحقّق الإيرواني: «إنّ الإعراض مخرج للملك عن الملكيّة كما أ نّ الحيازة مدخلٌ له في الملكيّة فهما في نقطتي التقابل محدّدان للملك من جانبي المبدأ والمنتهى...» ([339]). وقال في هدى الطالب: «الملكيّة كما تحصل بالحيازة تزول بالإعراض عن المال وصرف النظر عنه، فالحيازة و الإعراض متقابلان كالنكاح والطلاق بالنسبة إلى علقة الزوجيّة إيجاداً وإعداماً» ([340]). وقيل: بعدم زوال الملك بالإعراض وإنما يفيد مجرّد الإباحة. قال الشهيد الثاني في المسالك: «الملك لا يزول بإعراض مالكه عنه وإن أفادت إباحة التصرّف لغيره في بعض الموارد، فإنّ إباحة التصرّف أمر آخر غير زوال الملك» ([341]). وقال في الجواهر: «من المعلوم توقف زوال الملك على سبب شرعي كتوقف حصوله ولا دليل على ارتفاع الملك عن صاحبه بالإعراض على وجه