بينّة صاحب الدين برئت ذمته وذمة الكفلاء من الكفالة، وإن كانت له بيّنة تبطل بيّنة صاحب الحق ردّ الكفلاء عليه المال ويبطل البيع إن كان قد باع شيئاً من أملاكه لأن الحاكم يفعل على ظاهر الأحوال، فإن تبيّن له الحق ردّ ما فعله إليه ([297]). 3 ـ ومن وجب عليه دين وغاب عنه صاحبه غيبة لم يقدر عليه معها وجب عليه أن ينوي قضاءه، فإن حضرته الوفاة سلّمه إلى من يثق بديانته وجعله وصيّه في تسليمه إلى صاحبه، فإن مات من له الدين سلّمه إلى ورثته، فإن لم يعلم له وارثا اجتهد في طلبه، فإن لم يجده سلّمه إلى الحاكم ([298]). 4 ـ ولو التجأ المديون إلى الحرم لم تجز مطالبته، أما لو استدان فيه فالوجه الجواز ([299]). 5 ـ يجب قضاء الدّين عن الميت من أصل تركته، وهو أوّل ما يبدأ به بعد الكفن ثم تليه الوصيّة، ومتى لم يخلّف الميت شيئاً لم يلزم الورثة قضاء الدين عنه بحال، فإن تبرّع منهم انسان بالقضاء عنه كان له بذلك الأجر والثواب، ويجوز أن يكون ذلك القضاء ممّا يحتسب به من مال الزكاة ([300]). 6 ـ وإن قُتل إنسان وعليه دينٌ وجب أن يقضي ما عليه من ديته سواء كان قتله عمداً أو خطأً، فإن كان ما عليه يحيط بديته وكان قد قُتل عمداً لم يكن لأوليائه القود إلاّ بعد أن يضمنوا الدين عن صاحبهم، فإن لم يفعلوا ذلك لم يكن لهم القود على حال، وجاز لهم العفو بمقدار ما يصيبهم» ([301]).