والثاني وهو الصحيح بل الصواب أنها تحصل وبه جزم القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد والرافعي وغيره لحديث جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نحرت ههنا ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم ووقفت ههنا وعرفة كلها موقف ووقفت ههنا وجمع كلها موقف رواه مسلم وجمع هي المزدلفة والمراد وقفت على قزح وجميع المزدلفة موقف لكن أفضلها قزح كما أن عرفات كلها موقف وأفضلها موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الصخرات والله أعلم قال الشافعي والأصحاب والسنة أن يبقوا واقفين على قزح للذكر والدعاء إلى أن يسفر الصبح إسفارا جدا لحديث جابر السابق الذي ذكره المصنف ثم بعد الإسفار يدفعون إلى منى قال الشافعي والأصحاب ولو تركوا هذا الوقوف من أصله فاتهم الفضيلة ولا إثم عليهم ولا دم كسائر الهيئات والسنن والله أعلم قال القاضي حسين في تعليقه ويكفي من أصل هذا الوقوف بقزح المذكور كما قلنا في الموقف بعرفات والله أعلم الحادية عشرة إذا أسفر الفجر فالسنة أن يدفع من المشعر الحرام متوجها إلى منى ويكون ذلك قبل طلوع الشمس فإنه دفع بعد طلوع الشمس فهو مكروه كراهة تنزيه كذا جزم به المصنف وشيخه أبو الطيب في كتابه المجرد وآخرون وقال الماوردي هو خلاف السنة ولم يقل إنه مكروه وكذا مقتضى عبارة آخرين والله أعلم قال أصحابنا ويدفع إلى منى وعليه السكينة والوقار قال المصنف وشيخه القاضي أبو الطيب وغيرهما فإذا وجد فرجة أسرع كما سبق في الدفع من عرفات ويكون شعاره في دفعه التلبية والذكر وليتجنب الإيذاء في المزاحمة فإذا بلغ وادي محسر استحب للراكب تحريك دابته قدر رمية حجر ويستحب للماشي الإسراع قدر رمية حجر أيضا حتى يقطعا عرض الوادي وقد سبق ضبط وادي محسر وتحديده قال أصحابنا وغيرهم وليس وادي محسر من مزدلفة ولا من منى بل هو مسيل ما بينهما وهذا الذي ذكرنا من استحباب الإسراع في وادي محسر متفق عليه ولا خلاف فيه إلا وجها شاذا ضعيفا حكاه الرافعي أنه لا يستحب الإسراع للماشي وليس بشيء ودليل المسألة مذكور في الكتاب قال أصحابنا واستحب الإسراع فيه للاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ولأن وادي محسر كان موقف النصارى فاستحب مخالفتهم واستدلوا بما رواه البيهقي بإسناده عن المسور بن مخرمة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يوضع ويقول
