صحيح كما سبق والله أعلم السادسة إذا وصلوا مزدلفة وحلوا باتوا بها وهذا المبيت نسك بالإجماع لكن هو واجب أو سنة فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما واجب والثاني سنة وحكى الرافعي فيه ثلاثة طرق أصحها قولان كما ذكرنا والثاني القطع بالإيجاب والثالث بالاستحباب فإن تركه أراق دما فإن قلنا المبيت واجب فالدم لتركه واجب وإلا فسنة وعلى القولين ليس بركن فلو تركه صح حجه هذا هو الصحيح المشهور الذي نص عليه الشافعي وقطع به جمهور الأصحاب وجماهير العلماء وقال إمامان من أصحابنا هو ركن لا يصح الحج إلا به كالوقوف بعرفات قاله أبو عبد الرحمن ابن بنت الشافعي وأبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة فأما ابن بنت الشافعي فهو مشهور عنه حكاه عنه القاضي أبو الطيب في تعليقه والماوردي وغيرهما وحكاه الرافعي عنه وعن ابن خزيمة وأشار ابن المنذر إلى ترجيحه والمذهب أنه ليس بركن وأنه واجب فيجب الدم بتركه ثم الصحيح المنصوص في الأم أن هذا المبيت يحصل بالحضور في مزدلفة في ساعة من النصف الثاني من الليل وبهذا قطع جمهور العراقيين وأكثر الخراسانيين وفي قول ضعيف يحصل أيضا بساعة في النصف الثاني أو ساعة قبل طلوع الشمس حكاه أبو علي البندنيجي عن نصه في القديم و الإملاء وحكى إمام الحرمين عن نقل شيخه أبي محمد وصاحب التقريب في قدر الواجب من المبيت قولين أظهرهما معظم الليل والثاني الحضور حال طلوع الفجر وهذا النقل غريب وضعيف وقطع صاحب الحاوي بأنه لو دفع من عرفات ولم يحصل بمزدلفة إلا بعد نصف الليل لزمه دم قال لأنه لم يحضر فيها إلا أقل الليل وهذا الحكم والدليل ضعيفان والمذهب ما سبق واتفق أصحابنا ونصوص الشافعي على أنه لو دفع من مزدلفة بعد نصف الليل أجزأه وحصل المبيت ولا دم عليه بلا خلاف وهذا مما يرد نقل إمام الحرمين فإنهم لا يصلون بمزدلفة غالبا إلا قريب ربع الليل أو نحوه فإذا دفع عقب نصف الليل لم يكن قد حضر معظم الليل بمزدلفة وقد اتفقوا على أنه يجزئه قال أصحابنا وسواء كان الدفع بعد نصف الليل لعذر أم لغيره فإنه يجزئه المبيت واتفقوا على أنه لو دفع قبل نصف الليل بيسير ولم يعد إلى المزدلفة فقد ترك المبيت فلو دفع قبل نصف الليل وعاد إليها قبل طلوع الفجر أجزأه المبيت ولا شيء عليه بلا خلاف والله أعلم وهذا الذي ذكرناه من وجوب الدم بترك المبيت من أصله إذا قلنا المبيت واجب هو فيمن