تركه بلا عذر أما من انتهى إلى عرفات ليلة النحر واشتغل بالوقوف عن المبيت بالمزدلفة فلا شيء عليه باتفاق الأصحاب وممن نقل الإتفاق عليه إمام الحرمين ولو أفاض من عرفات إلى مكة وطاف الإفاضة بعد نصف ليلة النحر ففاته المبيت بالمزدلفة بسبب الطواف قال صاحب التقريب والقفال لا شيء عليه لأنه اشتغل بركن فأشبه المشتغل بالوقوف وحكى إمام الحرمين هذا ثم قال وهذا محتمل عندي لأن المنتهي إلى عرفات في الليل مضطر إلى التخلف عن المبيت وأما الطواف فيمكن تأخيره فإنه لا يفوت والله أعلم فرع يحصل هذا المبيت بالحضور في أية بقعة كانت من مزدلفة والعمدة في دليله أنه يصدق عليه اسم مزدلفة وأما الحديث الذي احتج به المصنف فلا دلالة فيه لما ذكره لأنه إنما ورد في الوقوف بالمشعر الحرام بعد الصبح لا في المبيت وقد سبق بيانه وعجب كيف استدل به المصنف وقد سبق تحديد المزدلفة في أول الفصل فرع قال الشافعي والأصحاب ويستحب أن يبقى بالمزدلفة حتى يطلع الفجر للأحاديث الصحيحة المشهورة في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بات بها حتى طلع الفجر السابعة يستحب أن يغتسل بالمزدلفة بعد نصف الليل للوقوف بالمشعر الحرام وللعيد ولما فيها من الإجتماع فإن عجز عن الماء تيمم كما سبق وهذه الليلة ليلة عظيمة جامعة لأنواع من الفضل منها شرف الزمان والمكان فإن المزدلفة من الحرم كما سبق وانضم إلى هذا جلالة أهل المجمع الحاضرين بها وهم وفد الله تعالى ومن لا يشقى بهم جليسهم فينبغي أن يعني الحاضر هناك بإحيائها بالعبادة من صلاة أو تلاوة وذكر ودعاء وتضرع ويتأهب بعد نصف الليل للإغتسال أو الوضوء ويحصل حصاة الجمار وتهيئة متاعه الثامنة قال الشافعي والأصحاب يستحب أن يأخذ من المزدلفة سبع حصيات لرمي جمرة العقبة يوم النحر والإحتياط أن يزيد فربما سقط منها شيء وهل يستحب أن يأخذ مع ذلك لرمي أيام التشريق فيه وجهان أحدهما يستحب وهو ظاهر نص الشافعي في المختصر وبه قطع ابن القاص في المفتاح والقاضي حسين في تعليقه والبغوي فعلى هذا يأخذ سبعين حصاة سبعا لجمرة العقبة يوم النحر وثلاثا وستين لأيام التشريق