وممن قال بهذا التفصيل الدارمي وأبو علي البندنيجي في كتابه الجامع والقاضي أبو الطيب في كتابه التعليق و المجرد وصاحبا الشامل و العدة وصاحب البيان وآخرون ونقله أبو الطيب في تعليقه عن نص الشافعي ونقله صاحبا الشامل و البيان عن نصه في الإملاء ولعل إطلاق الأكثرين محمول على ما لم يخش فوت وقت الإختيار ليتفق قولهم مع نص الشافعي وهذه الطائفة الكثيرة الكبيرة والله تعالى أعلم قال الشافعي والأصحاب السنة إذا وصلوا مزدلفة أن يصلوا قبل حط رحالهم وينيخ كل إنسان جمله ويعقله ثم يصلون لحديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء المزدلفة توضأ ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت العشاء فصلاها ولم يصل بينهما شيئا رواه البخاري ومسلم وفي رواية لمسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب حتى جئنا المزدلفة فأقام المغرب ثم أناخ الناس في منازلهم ولم يحلوا حتى أقام العشاء الآخرة فصلى ثم حلوا قال الشافعي ولو ترك الجمع بينهما وصلى كل واحدة في وقتها أو جمع بينهما في وقت المغرب أو جمع وحده لا مع الإمام أو صلى إحداهما مع الإمام والأخرى وحده جامعا بينهما أو صلاهما في عرفات أو في الطريق قبل المزدلفة جاز وفاتته الفضيلة وإن جمع في المزدلفة في وقت العشاء أقام لكل واحدة منهما ولا يؤذن للثانية وفي الأذان للأولى الأقوال الثلاثة فيمن جمع في سائر الأسفار في وقت الثانية والأصح أن يؤذن وقد سبقت المسألة واضحة في باب الأذان وأعلم أن هذا الجمع ثابت بالأحاديث الصحيحة وإجماع المسلمين وأحاديثه مشهورة في الصحيحين فمن روى في صحيحي البخاري و مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بالمزدلفة تلك الليلة بين المغرب والعشاء عبد الله بن مسعود وأبو أيوب الأنصاري وابن عمر وأسامة بن زيد ورواه مسلم أيضا من رواية جابر في حديثه الطويل والترمذي من رواية علي وهو