العلماء على أنه يصح وقوف غير الطاهر من الرجال والنساء كالجنب والحائض وغيرهما واختلفوا في صوم يوم عرفة بعرفة وقد ذكرنا المذاهب فيه في باب صوم التطوع الثانية ذكرنا أن الأصح عندنا أنه لا يصح وقوف المغمي عليه وحكاه ابن المنذر عن الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور قال وبه أقول وقال مالك وأبو حنيفة يصح الثالثة لو وقف بعرفات وهو لا يعلم أنها عرفات فقد ذكرنا أن مذهبنا صحة وقوفه وبه قال مالك وأبو حنيفة وحكى ابن المنذر عن بعض العلماء أنه لا يجزئه الرابعة إذا وقف في النهار ودفع قبل غروب الشمس ولم يعد في نهاره إلى عرفات هل يلزمه الدم فيه قولان سبقا الأصح أنه لا يلزمه وقال أبو حنيفة وأحمد يلزمه فإن قلنا يلزمه فعاد في الليل سقط عندنا وعند مالك وقال أبو حنيفة وأبو ثور لا يسقط وإذا دفع بالنهار ولم يعد أجزأه وقوفه وحجه صحيح سواء أوجبنا الدم أم لا وبه قال عطاء والثوري وأبو حنيفة وأبو ثور وهو الصحيح من مذهب أحمد قال ابن المنذر وبه قال جميع العلماء إلا مالكا وقال مالك المعتمد في الوقوف بعرفة هو الليل فإن لم يدرك شيئا من الليل فقد فاته الحج وهو رواية عن أحمد واحتج مالك بأن النبي صلى الله عليه وسلم وقف حتى غربت الشمس وقال لتأخذوا عني مناسككم واحتج أصحابنا بحديث عروة بن مضرس السابق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من شهد صلاتنا هذه يعني الصبح وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وهو حديث صحيح والجواب عن حديثهم أنه محمول على الاستحباب أو أن الجمع بين الليل والنهار يجب لكن يجبر بدم ولا بد من الجمع بين الحديثين وهذا الذي ذكرناه طريق الجمع والله أعلم الخامسة وقت الوقوف بين زوال الشمس يوم عرفة وطلوع الفجر ليلة النحر وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والجمهور وقال القاضي أبو الطيب والعبدري هو قول العلماء كافة إلا أحمد فإنه قال وقته ما بين طلوع الفجر يوم عرفة وطلوعه يوم النحر واحتج بحديث عروة السابق قريبا في المسألة الرابعة واحتج أصحابنا بأن النبي صلى الله عليه وسلم وقف بعد الزوال وكذلك الخلفاء الراشدون فمن بعدهم إلى اليوم وما نقل أن أحدا وقف قبل الزوال قالوا وحديث عروة محمول على ما بعد الزوال السادسة لو وقف ببطن عرنة لم يصح وقوفه عندنا وبه قال جماهير العلماء وحكى ابن المنذر وأصحابنا عن مالك أنه يصح ويلزمه دم وقال العبدري هذا الذي حكاه أصحابنا من
