صحيح مسلم وغيره عن أم الحصين أن النبي صلى الله عليه وسلم ظلل عليه بثوب وهو يرمي الجمرة وقد قدمنا بيان مذهبنا غير ما في استظلال المحرم بغير عرفات في باب الإحرام والله أعلم فرع في التعريف بغير عرفات وهو الإجتماع المعروف في البلدان بعد العصر يوم عرفة وفيه خلاف للسلف رويناه في سنن البيهقي عن أبي عوانة قال رأيت الحسن البصري يوم عرفة بعد العصر جلس فدعا وذكر الله عز وجل فاجتمع الناس وفي رواية رأيت الحسن خرج يوم عرفة من المقصورة بعد العصر فعرف وعن شعبة قال سألت الحكم وحمادا عن اجتماع الناس يوم عرفة في المساجد فقالا هو محدث وعن منصور عن إبراهيم النخعي هو محدث وعن قتادة عن الحسن قال قال أول من صنع ذلك ابن عباس هذا ما ذكره البيهقي وقال الأثرم سألت أحمد بن حنبل عنه فقال أرجو أنه لا بأس به قد فعله غير واحد الحسن وبكر وثابت ومحمد بن واسع كانوا يشهدون المسجد يوم عرفة وكرهه جماعات منهم نافع مولى ابن عمر وإبراهيم النخعي والحكم وحماد ومالك ابن أنس وغيرهم وصنف الإمام أبو بكر الطرطوشي المالكي الزاهد كتابا في البدع المنكرة جعل منها هذا التعريف وبالغ في إنكاره ونقل أقوال العلماء فيه ولا شك أن من جعله بدعة لا يلحقه بفاحشات البدع بل يخفف أمرها والله أعلم فرع من البدع القبيحة ما اعتاده بعض العوام في هذه الأزمان من إيقاد الشمع بجبل عرفة ليلة التاسع أو غيرها ويستصحبون الشمع من بلدانهم لذلك ويعتنون به وهذه ضلالة فاحشة جمعوا فيها أنواعا من القبائح منها إضاعة المال في غير وجهه ومنها إظهار شعار المجوس في الاعتناء بالنار ومنها اختلاط النساء بالرجال والشموع بينهم ووجوهم بارزة ومنها تقديم دخول عرفات على وقتها المشروع ويجب على ولي الأمر وفقه الله وكل مكلف تمكن من إزالة هذه البدع إنكارها والله المستعان فرع في مذاهب العلماء في مسائل تتعلق بالوقوف إحداها قال ابن المنذر أجمع
