لو كان راكبا اشترط أن يسير دابته حتى تضع حافرها على الجبل أو إليه حتى لا يبقى من المسافة شيء ويجب على الماشي أن يلصق في الإبتداء والإنتهاء رجله بالجبل بحيث لا يبقى بينهما فرجة فيلزمه أن يلصق العقب بأصل ما يذهب منه ويلصق رءوس أصابع رجليه بما يذهب إليه هذا كله إذا لم يصعد على الصفا وعلى المروة فإن صعد فهو الأكمل وقد زاد خيرا وهكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ذكرناه في الأحاديث الصحيحة السابقة وهكذا عملت الصحابة فمن بعدهم وليس هذا الصعود شرطا واجبا بل هو سنة متأكدة ولكن بعض الدرج مستحدث فليحذر من أن يخلفها وراءه فلا يصح سعيه حينئذ وينبغي أن يصعد في الدرج حتى يستيقن هذا هو المذهب ولنا وجه أنه يجب الصعود على الصفا والمروة قدرا يسيرا ولا يصح سعيه إلا بذلك ليستيقن قطع جميع المسافة كما يلزمه غسل جزء من الرأس في غسل الوجه ليستيقن إكمال الوجه حكاه المصنف والأصحاب عن أبي حفص ابن الوكيل من أصحابنا واتفقوا على تضعيفه والصواب أنه لا يجب الصعود وهو نص الشافعي وبه قطع الأصحاب للحديث الصحيح السابق أن النبي صلى الله عليه وسلم سعى راكبا ومعلوم أن الراكب لا يصعد قال أصحابنا وأما استيقان قطع جميع المسافة فيحصل بما ذكرناه من إلصاق العقب والأصابع وهذا الذي ذكرناه عن ابن الوكيل أن مذهبه أنه يشترط صعود الصفا والمروة بشيء قليل هو المشهور عنه الذي نقله عنه الجمهور ونقل البغوي وغيره عنه أنه يشترط صعودهما قدر قامة رجل والصحيح عنه الأول والواجب الثاني الترتيب وهو أن يبدأ من الصفا فإن بدأ بالمروة لم يحسب مروره منها إلى الصفا فإذا عاد من الصفا كان هذا أول سعيه ويشترط أيضا في المرة الثانية أن يكون ابتداؤها من المروة وفي الثالثة من الصفا والرابعة من المروة والخامسة من الصفا والسادسة من المروة والسابعة من الصفا ويختم بالمروة فلو أنه لما أراد العودة من المروة إلى الصفا للمرة الثانية عدل عن موضع السعي وجعل طريقه في المسجد أو غيره وابتدأ المرة الثانية من الصفا أيضا لم يحسب له تلك المرة على المذهب وبه قطع ابن القطان وابن المرزبان والدارمي والماوردي والقاضي أبو الطيب والجمهور وحكى الروياني وغيره وجها شاذا أنها تحسب والصواب الأول لأن النبي صلى الله عليه وسلم سعي هكذا وقال لتأخذوا عني مناسككم قال الماوردي ولو نكس السعي فبدأ أولا بالمروة وختم