تفوتان والجبران إنما يجب عند الفوات فإن قدر فواتهما بالموت لم يمتنع وجوب جبرهما بالدم قياسا على سائر المجبورات هذا كلام الإمام والمذهب ما سبق والله أعلم فرع إذا لم يصل الركعتين حتى رجع إلى وطنه وقلنا هما واجبتان فهل يحصل التحلل من الإحرام قبل فعلهما فيه وجهان أحدهما لا يحصل ويبقى محرما حتى يأتي بهما لأنهما كالجزء من الطواف ولو بقي شيء من الطواف لم يحصل التحلل حتى يأتي به وبهذا الوجه قطع الدارمي في كتابه الإستذكار وحكاه القاضي أبو الطيب في تعليقه عن حكاية ابن المرزبان ذلك عن بعض أصحابنا والوجه الثاني أنه يحصل التحلل من غير صلاة ولا تعلق للصلاة بالتحلل بل هي عبادة منفردة وهذا الثاني هو الصحيح بل الصواب صححه القاضي أبو الطيب وقطع به سائر الأصحاب والأول غلط صريح وإنما أذكره لأبين بطلانه لئلا يغتر به والله أعلم فرع اتفق الأصحاب على صحة السعي قبل صلاة ركعتي الطواف ووافق عليه الدارمي ووافقه على الوجه الضعيف المذكور في الفرع قبله وممن صرح بالمسألة القاضي أبو حامد المروزي والقاضي أبو الطيب في تعليقه والدارمي وآخرون فرع إذا أراد أن يطوف في الحال طوافين أو أكثر استحب أن يصلي عقب كل طواف ركعتين فإن طاف طوافين أو أكثر بلا صلاة ثم صلى لكل طواف ركعتين جاز لكن ترك الأفضل صرح به جماعات من أصحابنا منهم الصيمري والشيخ أبو نصر البندنيجي وصاحب العدة و البيان وغيرهم قال أصحابنا ولا يكره ذلك ورووه عن عائشة والمسور بن مخرمة قال صاحب البيان قال الصيمري لو طاف أسابيع متصلة ثم ركع ركعتين جاز قال صاحب البيان فيحتمل أنه أراد إذا قلنا هما سنة وهذا الإحتمال الذي قاله متعين فإنا إذا قلنا هما واجبتان لم يتداخلا ولا بد من ركعتين لكل طواف والله أعلم فرع قال أصحابنا تمتاز هذه الصلاة عن غيرها من الصلوات بشيء وهي أنها تدخلها النيابة فإن الأجير في الحج يصليها وتقع عن المستأجر على أصح الوجهين وأشهرهما والثاني أنها تقع عن الأجير والمذهب الأول لأنها من جملة أعمال الحج قال إمام الحرمين وليس في الشرع صلاة تدخلها النيابة غير هذه هذا كلام الإمام ويلتحق بالأجير ولي الصبي كما سنذكره في الفرع المتصل بهذا إن شاء الله تعالى