لأنه طاف وبعضه في البيت والثاني يصح واستبعده الإمام وغيره واستدلوا له بأن الإعتبار بجملة البدن ولا نظر إلى عضو منه ولأنه يسمى طائفا بالبيت وينبغي أن يتفطن لدقيقة وهي أن من قبل الحجر الأسود فرأسه في حال التقبيل في جزء من البيت فيلزمه أن يقر قدميه في موضعهما حتى يفرغ من التقبيل ويعتدل قائما لأنه لو زلت قدماه عن موضعهما إلى جهة الباب قليلا ولو قدر شبر أو أقل ثم لما فرغ من التقبيل اعتدل عليهما في الموضع الذي زلتا إليه ومضى من هناك في طوافه لكان قد قطع جزءا من مطافه ويده في هواء الشاذروان فتبطل طوفته تلك قال أصحابنا ومتى فعل في مروره ما يقتضي بطلان طوفته فإنما يبطل ما يأتي به بعد ذلك من تلك الطوفة لا ما مضى فينبغي له أن يرجع إلى ذلك الموضع ويطوف خارجا عن البيت وتحسب طوفته حينئذ والله أعلم قال أصحابنا وينبغي له أن يطوف خارج الحجر وهكذا نص عليه الشافعي في كتبه قال الشافعي في المختصر وإن طاف فسلك الحجر أو على جدار الحجر أو على شاذروان الكعبة لم يعتد به هذا نصه واتفق الأصحاب على أنه لو دخل أحد بابي الحجر وخرج من الآخر لم يحسب له ذلك ولا ما بعده حتى ينتهي إلى الباب الذي دخل منه في طوفته الأخرى واختلف أصحابنا في حكم الحجر على وجهين أحدهما أنه كله من البيت فيشترط الطواف خارجه كله والثاني أن بعضه من البيت وما زاد ليس من البيت وفي هذا البعض ثلاثة أوجه أحدها وهو الأشهر عند المفرعين على هذا الوجه ست أذرع وبهذا قطع إمام الحرمين وآخرون والثاني سبع أذرع وبه قطع أبو علي البندنيجي والبغوي وغيرهما والثالث ست أذرع أو سبع وبه جزم المتولي وحكاه غيره قال الرافعي مقتضى كلام كثيرين من الأصحاب أن الحجر كله من البيت قال وهو ظاهر نصه في المختصر قال لكن الصحيح أنه ليس كذلك بل الذي من البيت قدر ست أذرع يتصل بالبيت وقيل ست أو سبع قال ونص المختصر محمول على هذا قال فلو لم يدخل من باب الحجر بل اقتحم جداره وخلف بينه وبين البيت القدر الذي هو من البيت وقطع مسافة الحجر على السمت صح طوافه هذا كلام الرافعي وهذا الذي صححه الرافعي جزم به أبو علي البندنيجي وإمام الحرمين والبغوي والمتولي