لفظ البخاري ولفظ مسلم وفي رواية للبخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أشرف على المدينة قال اللهم إني أحرم ما بين جبليها مثل ما حرم به إبراهيم مكة وعن رافع بن خديج قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن إبراهيم حرم مكة وإني أحرم ما بين لابتيها يريد المدينة رواه مسلم وعن عبد الله بن زيد بن عاصم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن إبراهيم حرم مكة ودعا لأهلها وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة وإني دعوت في صاعها ومدها بمثل ما دعا به إبراهيم لأهل مكة رواه البخاري ومسلم واحتج القائلون بأن تحريمها لم يزل من حين خلق الله السموات والأرض بحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم فتح مكة هذا بلد حرمه الله تعالى يوم خلق السموات والأرض وهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة رواه البخاري ومسلم وعن أبي شريح الخزاعي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس رواه البخاري ومسلم ومن قال بهذا أجاب عن الأحاديث السابقة بأن إبراهيم عليه السلام أظهر تحريمها بعد أن كان خفيا مهجورا لا يعلم لا أنه ابتدأه ومن قال بالمذهب الأول أجاب عن حديث ابن عباس بأن المراد أن الله تعالى كتب في اللوح المحفوظ أو غيره أن مكة سيحرمها إبراهيم أو أظهر ذلك للملائكة والأصح من القولين أنها ما زالت محرمة من حين خلق الله تعالى السموات والأرض والله أعلم المسألة الثالثة مذهبنا أنه يجوز بيع دور مكة وإجاراتها وسائر المعاملات عليها وكذا سائر الحرم كما يجوز في غيرها وستأتي المسألة مبسوطة بدلائلها وفروعها حيث ذكرها الأصحاب في آخر باب ما يجوز بيعه إن شاء الله تعالى الرابعة مذهبنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فتح مكة صلحا لا عنوة لكن دخلها صلى الله عليه وسلم متأهبا للقتال خوفا من غدر أهلها وستأتي المسألة بدلائلها وفروعها حيث ذكرها المصنف في كتاب السير والغنائم إن شاء الله تعالى