أبو عبد الله الحليمي من أئمة أصحابنا لا ينبغي أن يؤخذ منها شىء وحكى الشيخ أبو عمرو بن الصلاح قول الحليمي وابن عبدان ثم قال الأمر فيها إلى الإمام يصرفها في بعض مصارف بيت المال بيعا وعطاء واحتج بما رواه الأزرقي صاحب كتاب مكة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان ينزع كسوة البيت كل سنة فيقسمها على الحاج وهذا الذي اختاره الشيخ أبو عمرو حسن متعين لئلا يؤدي إلى تلفها بطول الزمان وقد روى الأزرقي عن عمر رضي الله عنه ما سبق وروى الأزرقي أيضا عن ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما أنهما قالا تباع كسوتها ويجعل ثمنها في سبيل الله والمساكين وابن السبيل قال ابن عباس وعائشة وأم سلمة لا بأس أن يلبس كسوتها من صارت إليه من حائض وجنب وغيرهما والله علم فرع لا يجوز أخذ شىء من طيب الكعبة لا للتبرك ولا لغيره ومن أخذ شيئا منه لزمه رده إليها فإن أراد التبرك أتى بطيب من عنده فمسحها به ثم أخذه والله أعلم فرع مهم في بيان حدود حرم مكة الذي يحرم فيه الصيد والنبات ويمنع أخذ ترابه وأحجاره وبيان ما يتعلق به من الأحكام وما يخالف فيه غيره من الأرض وفيه مسائل إحداها في حدود الحرم وقد ذكرها المصنف في أواخر كتاب الجزية مختصرة والله أعلم أن الحرم هو مكة وما أحاط بها من جوانبها جعل الله تعالى لها حكمها في الحرمة تشريفا لها ومعرفة حدود الحرم من أهم ما يعتني به لكثرة ما يتعلق به من الأحكام وقد اجتهدت في إيضاحه وتتبع كلام الأئمة في اتقانه على أكمل وجوهه بحمد الله تعالى فحد الحرم من جهة المدينة دون التنعيم عند بيوت بني نفار على ثلاثة أميال من مكة ومن طريق اليمن طرف اضاة لبن على سبعة أميال من مكة ومن طريق الطائف على عرفات من بطن نمرة على سبعة أميال ومن طريق العراق على ثنية جبل بالمقطع على سبعة أميال ومن طريق الجعرانة في شعب آل عبد الله بن خالد على تسعة أميال ومن طريق جدة منقطع الأعشاش على عشرة أميال من مكة هكذا ذكر هذه الحدود أبو الوليد الأزرقي في كتاب مكة وأبو الوليد هذا أحد أصحاب الشافعي الآخذين عنه الذين رووا عنه الحديث والفقه وكذا ذكر هذه الحدود الماوردي صاحب الحاوي في كتابه الأحكام السلطانية وكذا ذكرها المصنف وأصحابنا في كتب المذهب إلا أن عبارة بعضهم أوضح من بعض لكن الأزرقي قال في حده من طريق الطائف أحد عشرة ميلا والذي قاله الجمهور سبعة فقط بتقديم السين على الباء وفي هذه الحدود ألفاظ غريبة ينبغي ضبطها فقولهم بيوت نفار هو
