أما الأحكام ففيه مسائل إحداها اتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على جواز نقل ماء زمزم إلى جميع البلاد واستحباب أخذه للتبرك ودليله ما ذكره المصنف مع ما ذكرته الثانية اتفقوا على أن الأولى أن لا يدخل تراب الحل وأحجاره الحرم لئلا يحدث لها حرمة لم تكن ولا يقال إنه مكروه لأنه لم يرد فيه نهى صحيح صريح وأما قول صاحب البيان قال الشيخ أبو إسحاق لا يجوز إدخال شىء من تراب الحل وأحجاره إلى الحرم فغلط منه ولم يذكر الشيخ أبو إسحاق هذا الذي ادعاه الثالثة قال المصنف لا يجوز إخراج تراب الحرم وأحجاره إلى الحل هذه عبارة المصنف وكذا قال المحاملي في كتابيه المجموع و التجريد لا يجوز إخراجهما وتابعهما صاحب البيان في هذه العبارة وقال صاحب الحاوي يمنع من إخراجهما وقال الدارمي لا يخرجهما وقال كثيرون أو الأكثرون من أصحابنا يكره إخراجهما فأطلقوا لفظ الكراهية ممن قال يكره الشيخ أبو حامد في تعليقه وأبو علي البندنيجي والقاضي حسين والبغوي والمتولي وصاحب العدة والرافعي وآخرون وقال القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد قال الشافعي في الجامع الكبير ولا أجيز في أن يخرج من حجارة الحرم وترابه شيئا إلى الحل لأن له حرمة قال وقال في القديم ثم أكره إخراجهما قال الشافعي ورخص بعض الناس في ذلك واحتج بشراء البرام من مكة قال الشافعي هذا غلط فإن البرام ليست من حجارة الحرم بل تحمل من مسيرة يومين أو ثلاثة من الحرم هذا نقل القاضي وهكذا نقل الأصحاب عن الشافعي نحو هذا فحصل خلاف للأصحاب في أن إخراجهما مكروه أو حرم قال المحاملي وغيره فإن أخرجه فلا ضمان قال الماوردي وغيره وإذا أخرجه فعليه رده إلى الحرم قال الشيخ في موضع آخر وهو آخر الحج من تعلقيه ذكر الشافعي هذه المسألة في الأمالي القديمة وعللها بأن الحرم بقعة تخالف سائر البقاع ولها شرف على غيرها بدليل اختصاص النسكين بها ووجوب الجزاء في صيدها فلا تفوت هذه الحرمة لترابها والله أعلم فرع في حكم سترة الكعبة قال صاحب التلخيص لا يجوز بيع أستار الكعبة وكذا قال أبو الفضل بن عبدان من أصحابنا لا يجوز قطع أستار الكعبة ولا قطع شىء من ذلك قال ولا يجوز نقله ولا بيعه وشراؤه خلاف ما يفعله العامة يشترونها من بني شيبة وربما وضعوه في أوراق المصاحف قال ومن حمل منه شيئا لزمه رده وحكى الرافعي قول ابن عبدان وسكت عليه ولم يذكر غيره فكأنه ارتضاه ووافقه عليه وكذا قال
