النقص لأنه يبعد إيجاب جزاءين لمتلف واحد وهذا الوجه هو الأصح عند الشيخ أبي حامد في تعليقه أما إذا أزمنه محرم ثم عاد هو فقتله فإن قتله قبل الاندمال لزمه جزاء واحد كما لو قطع يدي رجل ثم قتله فعليه دية فقط ولنا هناك وجه أنه يلزمه أرش الطرف مع دية النقص قال إمام الحرمين وغيره فيجىء ذلك الوجه هنا وإن قتله بعد الاندمال أفردت كل جناية بحكمها ففي القتل جزاؤه زمنا وفي الإزمان الوجهان الأصح جزاء كامل إذا أوجبنا في الإزمان جزاء كاملا وإن كان للصيد امتناعان كالنعامة تمتنع بالعدو وبالجناح فأبطل أحد امتناعيه فوجهان حكاهما إمام الحرمين عن العراقيين وحكاهما غيره أحدهما يتعدد الجزاء لتعدد الامتناع عن العراقيين وحكاهما غيره أحدهما يتعدد الجزاء لتعدد الامتناع وأصحهما لا لاتحاد الممتنع وعلى هذا فما الواجب قال إمام الحرمين الغالب على الظن أنه يجب ما نقص لأن امتناع النعامة في الحقيقة واحد إلا أنه يتعلق بالرجل والجناح فالزائل بعض الامتناع فرع لو جرح صيدا فغاب ثم وجده ميتا فإن علم أنه مات بجراحته أو وقع بسببه في ماء أو من جبل ونحو ذلك لزمه جزاء كامل وإن علم أنه مات بسبب آخر بأن قتله آخر نظر إن لم يكن الأول صيده غير ممتنع فعليه أرش ما نقص وإن كان الثاني صيره غير ممتنع ففيما على الأول الخلاف السابق في أواخر الفرع قبله وإن شك فلم يعلم بماذا مات فقولان حكاهما القاضي حسين والبغوي والمتولي وغيرهم أحدهما يلزمه جزاء كامل لأن الغالب أنه مات من جرحه وأصحهما لا يجب إلا ضمان الجرح وبه قطع الماوردي لاحتمال موته بسبب آخر والأصل براءته قال القاضي والمتولي هذا الخلاف مبني على القولين في الحلال إذا جرح صيدا وغاب عنه فوجده ميتا هل يحل أكله أم لا الأصح لا يحل فإن قلنا يحل أكله فقد جعلناه قاتلا فيلزمه جزاء كامل وإلا فعليه أرش الجرح فقط أما إذا جرحه وغاب ولم يتبين حاله فلم يعلم أمات أم لا قال أصحابنا لا يلزمه جزاء كامل لأن الأصل براءته ولأن الأصل حياة الصيد وإنما يلزمه أرش الجراحة قالوا والاحتياط إخراج جزاء كامل لاحتمال موته بسببه هكذا قطع الأصحاب بالمسألة في الطريقتين كما ذكرته ونقله القاضي أبو الطيب في تعليقه عن الأصحاب وحكى الشيخ أبو حامد في تعليقه عن أبي إسحاق المروزي أنه يلزمه جزاء كامل إذا كان قد صيره غير ممتنع لأن الأصل بقاؤه كذلك حتى يعلم سلامته قال أبو حامد وهذه من غلطات أبي إسحاق على مذهب الشافعي لأن الشافعي نص في الإملاء على أنه يلزمه ما نقص قال في الإملاء لأنه قد يعرض سبب الهلاك ولا يهلك وهذا صحيح لأن الأصل الحياة ما لم يعلم التلف
