@ 162 @ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ مِنْ سَائِرِ دَائِنِي الرَّاهِنِ فِي الرَّهْنِ وَلَوْ كَانَ الْمَرْهُونُ بَاقِيًا فِي يَدِ الرَّاهِنِ بِحُكْمِ الْعَارِيَّةِ . لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ لَيْسَتْ بِعَقْدٍ لَازِمٍ . وَالْمُرْتَهِنُ كَمَا أَنَّهُ مُقْتَدِرٌ عَلَى اسْتِرْدَادِ الْمَرْهُونِ فِي حَالِ حَيَاةِ الرَّاهِنِ فَيَكُونُ مُقْتَدِرًا عَلَيْهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ أَيْضًا . ( شَرْحُ الْمَجْمَعِ وَالْخَانِيَّةُ ) . سُؤَالٌ : إذَا أُعِيرَ الْمَرْهُونُ إلَى الرَّاهِنِ كَمَا أَوْضَحَ فِي شَرْحِ الْفِقْرَةِ السَّابِعَةِ يَسْقُطُ ضَمَانُ الرَّهْنِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ وَلَمَّا لَمْ يَبْقَ ضَمَانٌ لَزِمَ أَنْ لَا تَبْقَى الرَّهْنِيَّةُ أَيْضًا . الْجَوَابُ : عَدَمُ ضَمَانِ الْمَرْهُونِ عَلَى الرَّاهِنِ لَا يُنَافِي الرَّهْنِيَّةَ لِأَنَّ الضَّمَانَ لَيْسَ مِنْ لَوَازِمِ الرَّهْنِ غَيْرِ الْمُنْفَكَّةِ إذْ يُمْكِنُ انْفِكَاكُ الضَّمَانِ عَنْ الرَّهْنِ أَلَا يُرَى أَنَّ وَلَدَ الْحَيَوَانِ الْمَرْهُونِ مَرْهُونٌ أَيْضًا مَعَ أَنَّ هَذَا الْوَلَدَ غَيْرُ مَضْمُونٍ عِنْدَ هَلَاكِهِ يَعْنِي يَهْلِكُ مَجَّانًا ( تَكْمِلَةُ الْبَحْرِ ) . وَاحْتُرِزَ بِلَفْظِ ( الْإِعَارَةُ لِلرَّاهِنِ ) مِنْ الْإِجَارَةِ إذْ لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ إيجَارُ الرَّهْنِ لِلرَّاهِنِ وَإِنْ فَعَلَ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ وَلَا تَلْزَمُ أُجْرَةٌ عَلَى الرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ . حَتَّى أَنَّهُ إذَا أَخَذَ الْمُرْتَهِنُ بَدَلَ إيجَارٍ مِنْ الرَّاهِنِ تُحْسَبُ هَذِهِ الْأُجْرَةُ مِنْ مَطْلُوبِ الْمُرْتَهِنِ الَّذِي بِذِمَّةِ الرَّاهِنِ . اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ( 533 ) ( الْبَهْجَةُ ) . فَقَطْ إذَا آجَرَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ لِلرَّاهِنِ فَهَذِهِ الْإِجَارَةُ تَكُونُ بِمَنْزِلَةِ إعَارَةِ أَوْ إيدَاعِ الرَّهْنِ لِلرَّاهِنِ وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ مِنْ الرَّاهِنِ مَتَى شَاءَ . وَمَا زَالَ فِي قَبْضِ الرَّاهِنِ يَسْقُطُ الضَّمَانُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ . وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُودِعَ الرَّهْنَ لِلرَّاهِنِ , حَيْثُ إنَّ هَذَا الْإِيدَاعَ لَا يُبْطِلُ عَقْدَ الرَّهْنِ وَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَرْهُونَ مَتَى شَاءَ ( الْخَانِيَّةُ ) . احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ ( يُعِيرُ الرَّاهِنَ ) مِنْ الْإِيدَاعِ لِشَخْصٍ آخَرَ . لِأَنَّهُ وَلَوْ كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ إيدَاعُ الرَّهْنِ لِشَخْصٍ آخَرَ بِأَمْرِ الرَّاهِنِ فَلَا يَجْرِي فِي هَذَا الْحُكْمِ الْجَارِي فِي الْإِعَارَةِ لِلرَّاهِنِ بَلْ يَكُونُ بَقَاءُ الرَّهْنِ فِي يَدِ الْمُسْتَوْدَعِ فِي حُكْمِ بَقَائِهِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَإِذَا هَلَكَ فِي يَدِ الْمُسْتَوْدَعِ يَسْقُطُ الدَّيْنُ وَفْقًا لِمَا جَاءَ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 741 ) وَكَمَا سَيُذْكَرُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 753 ) فَائِدَةٌ : الْقِيمَةُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الرَّهْنِ هِيَ الْقِيمَةُ وَقْتَ قَبْضِ الرَّهْنِ . وَلَيْسَتْ الْقِيمَةَ وَقْتَ اسْتِرْدَادِ الرَّهْنِ بَعْدَ إعَارَتِهِ لِلرَّاهِنِ ( الْبَزَّازِيَّةُ ) . مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْعَكْسِ فِي الْغَصْبِ . يَعْنِي إذَا اغْتَصَبَ الْغَاصِبُ مَالًا وَأَمْسَكَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مُدَّةً فِي يَدِهِ ثُمَّ رَدَّهُ سَالِمًا لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَاغْتَصَبَ أَخِيرًا وَثَانِيَةً مِنْ طَرَفِ الْغَاصِبِ الْمَرْقُومَ فَالْقِيمَةُ وَقْتَ هَذَا الْغَصْبِ الثَّانِي هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ ( شَرْحُ الْمَجْمَعِ ) . مَثَلًا لَوْ رَهَنَ شَخْصٌ مُقَابِلَ أَلْفِ قِرْشٍ مَالَهُ الْبَالِغَ قِيمَتُهُ أَلْفَ قِرْشٍ لِآخَرَ فِي مُحَرَّمٍ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ وَبَعْدَ أَنْ أَعَارَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ الْمَذْكُورَ لِلرَّاهِنِ فِي صَفَرٍ اسْتَرَدَّهُ , قَبَضَهُ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ حَيْثُ كَانَتْ قِيمَتُهُ تَنَزَّلَتْ إلَى خَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ وَبَعْدَ ذَلِكَ هَلَكَ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَيَسْقُطُ دَيْنٌ بِأَلْفِ قِرْشٍ بِمُوجِبِ التَّفْصِيلَاتِ الْوَارِدَةِ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 741 ) . وَلَا يَسْقُطُ خَمْسُمِائَةِ قِرْشٍ فَقَطْ ( الْبَزَّازِيَّةُ ) . ( سقط : من صفحة 163 إلى 168 ) - * * * * *