@ 119 @ يَكُونُ لِلْمُعِيرِ مِنْ تَعْيِينِ مِقْدَارِ الدَّيْنِ غَرَضَانِ : الْأَوَّلُ : كَوْنُ الدَّيْنِ قَلِيلًا لِأَجْلِ أَنْ يَفِيَهُ الْمُعِيرُ بِالذَّاتِ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَيَسْتَخْلِصُ مَالَهُ مِنْ الرَّهْنِيَّةِ بِمُوجِبِ الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمَادَّةِ ( 732 ) . الثَّانِي كَوْنُ الدَّيْنِ كَثِيرًا لِأَجْلِ أَنَّهُ عِنْدَ هَلَاكِ الرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ يَكُونُ هَذَا قَدْ اسْتَوْفَى هَذَا مِقْدَارًا زَائِدًا عَنْ مَطْلُوبِهِ وَيَرْجِعُ الْمُعِيرُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ بِذَلِكَ الْمِقْدَارِ . كَمَا سَيَبِينُ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 1 74 ) . إذَا لَمْ يَجُزْ رَهْنُ الْمُسْتَعَارِ مُقَابِلَ دَيْنٍ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ الْمُسَمَّى بِنَاءً عَلَى الْغَرَضِ الْأَوَّلِ وَجُوِّزَ الرَّهْنُ مُقَابِلَ دَيْنٍ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ الْمُسَمَّى بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ أَدْنَى مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ بِنَاءً عَلَى الْغَرَضِ الثَّانِي . وَحَيْثُ إنَّ الْغَرَضَيْنِ يُمْكِنُ حُصُولُهُمَا فِي الْفِقْرَةِ الَّتِي أُشِيرَ إلَيْهَا بِرَقْمِ ( 1 ) يَعْنِي نَظَرًا لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ لَا تُوَرِّثُ ضَرَرًا لِلْمُعِيرِ فَتَكُونُ الْمُخَالَفَةُ لِأَمْرِ الْمُعِيرِ قَدْ جُوِّزَتْ فِي هَذَا الْخُصُوصِ ظَاهِرًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 8 1 8 ) . وَيُفْهَمُ مِنْ التَّفْصِيلَاتِ الْمَشْرُوحَةِ أَنَّ فِقْرَةَ الْمَجَلَّةِ ( إلَّا بِصُورَةٍ مُوَافِقَةٍ لِلْقَيْدِ وَالشَّرْطِ ) لَيْسَتْ عَلَى الْإِطْلَاقِ ( الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَالْبَزَّازِيَّةُ ) . قَدْ ذَكَرِ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ أَرْبَعُ صُوَرٍ مِنْ التَّقْيِيدِ فَالتَّقْيِيدُ بِالصُّوَرِ الْأَرْبَعِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا أَنَّهُ يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُ يُمْكِنُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْبَعْضُ مِنْهُ مَوْجُودًا وَالْبَعْضُ الْآخَرُ غَيْرَ مَوْجُودٍ كَمَا تَبَيَّنَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ السَّالِفَةِ وَيُوجَدُ صُورَةٌ خَامِسَةٌ وَهِيَ تَقْيِيدُ الْعَارِيَّةِ بِالتَّوْقِيتِ . وَحَيْثُ إنَّهُ يَجُوزُ تَوْقِيتُ الْعَارِيَّةِ كَمَا هُوَ مَسْطُورٌ فِي الْمَادَّةِ ( 826 ) فَلَيْسَ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَطْلُبَ الْعَارِيَّةَ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ قَبْلَ خِتَامِ الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ فِي الْعَارِيَّةِ الَّتِي جَرَى تَوْقِيتُهَا لِأَجْلِ الرَّهْنِ . وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يَطْلُبَهَا عِنْدَ خِتَامِ الْمُدَّةِ وَيُجْبَرُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى تَخْلِيصِ الْمَرْهُونِ وَرَدِّهِ إلَى الْمُعِيرِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ الرَّهْنِ ) ' اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 732 ' . لَكِنْ بَيْنَمَا كَانَ التَّوْقِيتُ مُقَيَّدًا لِلْمُعِيرِ فِي الْمَجَلَّةِ أَصْبَحَتْ فَائِدَتُهُ عَائِدَةً إلَى الْمُسْتَعِيرِ . إنَّمَا يَجِبُ الِانْتِبَاهُ إلَى أَنَّ مَوْضُوعَ الْبَحْثِ هُنَا هُوَ تَوْقِيتُ الْعَارِيَّةِ بِقَصْدِ الرَّهْنِ وَأَمَّا مُجَرَّدُ رَهْنِ الْمُسْتَعِيرِ مُقَابِلَ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ فَلَا يُمْنَعُ الْمُعِيرُ مِنْ طَلَبِ الْمُسْتَعَارِ فِي الْحَالِ . مَثَلًا إذَا رَهَنَ رَجُلٌ وَسَلَّمَ مَالًا اسْتَعَارَهُ لِأَجْلِ الرَّهْنِ عَلَى الْإِطْلَاقِ فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ الَّذِي أَجَّلَهُ لِمُدَّةِ سَنَةٍ فَلِلْمُعِيرِ حَقٌّ بِأَنْ يُؤَاخِذَ الْمُسْتَعِيرَ فِي الْحَالِ يَعْنِي أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ اسْتِخْلَاصَ الْمُسْتَعَارِ وَرَدَّهُ إلَيْهِ الْأَنْقِرْوِيُّ - * * * * * - إذَا اغْتَصَبَ رَجُلٌ مَالَ رَجُلٍ آخَرَ وَبَعْدَ أَنْ رَهَنَهُ لِشَخْصٍ غَيْرِهِ اشْتَرَاهُ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ يَكُونُ الرَّهْنُ السَّابِقُ نَافِذًا وَلَا يَسْقُطُ دَيْنُ الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ بِهَلَاكِ ذَلِكَ الْمَالِ ; لِأَنَّ مِلْكِيَّةَ الرَّاهِنِ ثَبَتَتْ بَعْدَ الرَّهْنِ مَعَ أَنَّهُ إذَا هَلَكَ الْمَالُ الْمَذْكُورُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ يَكُونُ صَاحِبُهُ مُخَيَّرًا : إنْ شَاءَ ضَمِنَهُ لِلرَّاهِنِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ ( 910 ) وَيَنْقَلِبُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الرَّهْنُ إلَى الصِّحَّةِ وَيَسْقُطُ الدَّيْنُ كَمَا سَيَبِينُ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 741 ) ; لِأَنَّ الرَّاهِنَ يَكُونُ مِلْكَ الْمَرْهُونِ بِالضَّمَانِ اعْتِبَارًا مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ وَيَكُونُ تَقَدُّمُ مِلْكِ الرَّاهِنِ الرَّهْنَ . ( الدُّرَرُ ) وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَهُ لِلْمُرْتَهِنِ . وَفِي هَذَا التَّقْدِيرِ يَبْطُلُ الرَّهْنُ وَيَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِالشَّيْءِ الَّذِي ضَمِنَهُ ;