@ 118 @ لِلْآخَرِ قَدْ يَكُونُ تَخْلِيصُ الرَّهْنِ فِي كَذَا بَلْدَةً أَسْهَلَ مِنْ غَيْرِهَا لِلْمُعِيرِ كَمَا أَنَّ الْأَشْخَاصَ تَتَفَاوَتُ أَيْضًا فِي الْحِفْظِ وَالْأَمَانَةِ . مَثَلًا لَوْ أَذِنَ شَخْصٌ لِلْآخَرِ بِالرَّهْنِ مُقَابِلَ مَبْلَغٍ مُعَيَّنٍ لِرَجُلٍ مُعَيَّنٍ أَوْ فِي بَلْدَةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مَالِ جِنْسِهِ كَذَا فَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَرْهَنَهُ مُقَابِلَ دَيْنٍ أَزْيَدَ أَوْ أَنْقَصَ أَوْ مَالًا مِنْ غَيْرِ جِنْسٍ أَوْ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى . وَعَلَيْهِ إذَا خَالَفَ الْمُسْتَعِيرُ شُرُوطَ الْمُعِيرِ وَقُيُودَهُ يَكُونُ الرَّهْنُ فُضُولِيًّا فَإِنْ شَاءَ الْمُعِيرُ أَجَازَهُ وَيُتِمُّ الرَّهْنَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ . وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الرَّهْنَ . وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَتَى كَانَ الرَّهْنُ مَوْجُودًا وَفُسِخَ فَالْمُعِيرُ يَدَّعِي الرَّهْنَ بِحُضُورِ الرَّاهِنِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ وَيُبَيِّنُ أَنَّهُ فَسَخَ عَقْدَ الرَّهْنِ وَيَأْخُذُ الْمَرْهُونَ . وَإِذَا هَلَكَ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ لَزِمَ الضَّمَانُ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ : الْمُعِيرُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ ضَمِنَهُ لِلْمُسْتَعِيرِ ; لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ بِتَصَرُّفِهِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِالصُّورَةِ الَّتِي لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ بِهَا يَكُونُ غَاصِبًا وَيُتِمُّ الرَّهْنُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ . اُنْظُرْ اللَّاحِقَةَ الْآتِيَ ذِكْرُهَا ; وَ لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ مَالِكٌ الْمَرْهُونَ بِالضَّمَانِ بِطَرِيقِ الِاسْتِنَادِ عَلَيْهِ يَكُونُ قَدْ رَهَنَ مِلْكَهُ . وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَهُ لِلْمُرْتَهِنِ ; لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ بِأَخْذِهِ وَقَبْضِهِ مَالَ الْغَيْرِ بِدُونِ إذْنِهِ يَكُونُ غَاصِبَ الْغَاصِبِ . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 910 ) . وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَسْتَوْفِي الْمُرْتَهِنُ مَطْلُوبَهُ مِنْ الرَّاهِنِ مِنْ رُجُوعِهِ عَلَيْهِ بِالشَّيْءِ الَّذِي ضَمِنَهُ وَيَتَسَنَّى رُجُوعُهُ عَلَى الرَّاهِنِ بِسَبَبِ فُلَانٍ مِنْ جِهَتِهِ وَعَلَى شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 685 ) مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَرُجُوعُهُ بِالدَّيْنِ أَيْضًا مَبْنِيٌّ عَلَى عَوْدَةِ حَقِّهِ بِانْتِقَاضِ الْقَبْضِ ( أَبُو السُّعُودِ . الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْحَادِيَ عَشَرَ , رَدُّ الْمُحْتَارِ الْبَزَّازِيَّةُ فِي الثَّالِثِ فِي الضَّمَانِ , الْخَانِيَّةُ ) اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ( 701 ) . اسْتِثْنَاءٌ إذَا أَذِنَ الْمُعِيرُ بِالرَّهْنِ مُقَابِلَ كَذَا مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ يَحْصُلُ فِي هَذَا ثَلَاثُ صُوَرٍ فَقَطْ : الصُّورَةُ الْأُولَى - تَسَاوِي قِيمَةِ الْمُسْتَعَارِ بِمِقْدَارِ الدَّيْنِ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُعِيرُ . الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ كَوْنُ قِيمَةِ الْمُسْتَعَارِ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ الْمُسَمَّى . وَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَرْهَنَ الْمُسْتَعَارَ مُقَابِلَ الدَّيْنِ الْمُسَمَّى وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْهَنَهُ مُقَابِلَ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ . فَإِنْ فَعَلَ يَضْمَنُ وَأَسْبَابُهُ ذُكِرَتْ آنِفًا ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ - كَوْنُ قِيمَةِ الْمُسْتَعَارِ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ الْمُسَمَّى . وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْضًا لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَرْهَنَ الْمُسْتَعَارَ مُقَابِلَ الدَّيْنِ الْمُسَمَّى وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْهَنَهُ مُقَابِلَ دَيْنٍ أَكْثَرَ وَسَبَبُهُ ذُكِرَ أَعْلَاهُ . وَأَمَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ فَإِذَا رَهَنَ الْمُسْتَعَارَ بِمُقَابَلَةِ دَيْنٍ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ الْمُسَمَّى يُنْظَرُ : 1 - إذَا كَانَ الدَّيْنُ الْمُرَادُ الرَّهْنُ فِي مُقَابِلِهِ غَيْرَ الدَّيْنِ الْمُسَمَّى وَكَانَ مُسَاوِيًا لِقِيمَةِ الرَّهْنِ فَالرَّهْنُ صَحِيحٌ . وَفِي حَالِ هَلَاكِهِ لَا يَلْزَمُ ضَمَانُهُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْمُخَالَفَةَ مُخَالِفَةٌ لِلْخَيْرِ وَهِيَ جَائِزَةٌ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 1 9 ) . 2 - وَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ الْمَذْكُورُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ فَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ وَلَا يَكُونُ نَافِذًا وَفِي حَالِ هَلَاكِهِ يَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ . مَثَلًا - إذَا أَذِنَ الْمُعِيرُ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَرْهَنَ مَالًا لَهُ بِقِيمَةِ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ قِرْشًا فِي مُقَابَلَةِ دَيْنٍ مِقْدَارُهُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ قِرْشًا فَلِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَرْهَنَ ذَلِكَ الْمَالَ مُقَابِلَ دَيْنٍ بِمِقْدَارِ مِائَةٍ أَوْ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ قِرْشًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْهَنَهُ مُقَابِلَ الدَّيْنِ الْبَالِغِ مِائَةٍ وَسِتِّينَ أَوْ تِسْعِينَ قِرْشًا . فَإِنْ فَعَلَ وَهَلَكَ الْمَرْهُونُ يَضْمَنُ ; لِأَنَّهُ قَدْ