@ 117 @ْ الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ . الْقِسْمُ الثَّالِثُ - الْإِعَارَةُ الْمُقَيَّدَةُ فِي بَعْضِ جِهَاتِهَا وَالْمُطْلَقَةُ فِي الْبَعْضِ الْآخَرِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ . الِاخْتِلَافُ فِي إطْلَاقِ أَوْ تَقْيِيدِ الْإِعَارَةِ : إذَا ادَّعَى الْمُسْتَعِيرُ الْإِطْلَاقَ فِي الْإِعَارَةِ بِمُوجِبِ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَادَّعَى الْمُعِيرُ التَّقْيِيدَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ وَحَصَلَ بَيْنَهُمَا اخْتِلَافٌ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَالْقَوْلُ مَعَ الْيَمِينِ قَوْلُ الْمُعِيرِ ; لِأَنَّ الْمُعِيرَ حَيْثُ إنَّهُ صَاحِبُ الْمَالِ يَعْلَمُ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ بِأَيِّ وَجْهٍ أَعْطَى مَنَافِعَ مَالِهِ إلَى الْغَيْرِ ثُمَّ بِالنَّظَرِ ; لِأَنَّ الْقَوْلَ فِي أَصْلِ الْإِعَارَةِ لِلْمُعِيرِ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ فِي صَنْعَتِهَا لَهُ أَيْضًا . وَإِذَا أَقَامَ كِلَاهُمَا الْبَيِّنَةَ , تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الرَّاهِنِ وَيَبْرَأُ عَنْ ضَمَانِ الْقِيمَةِ الْآتِي ذِكْرُهَا فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ . مَثَلًا إذَا قَالَ الْمُعِيرُ : إنِّي أَذِنْت بِالرَّهْنِ مُقَابِلَ عَشْرَ ذَهَبَاتٍ , وَقَالَ الْمُسْتَعِيرُ : مُقَابِلَ عِشْرِينَ وَاخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ فَالْقَوْلُ لِلْمُعِيرِ وَالْبَيِّنَةُ لِلْمُسْتَعِيرِ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْحَادِيَ عَشَرَ وَالتَّنْقِيحُ ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 827 ) ( إذَا أَذِنَ صَاحِبُ الْمَالِ بِالرَّهْنِ مُقَابِلَ كَذَا مِقْدَارًا مِنْ الْقُرُوشِ أَوْ فِي مُقَابَلَةِ مَا فِي جِنْسِهِ كَذَا أَوْ لِلرَّجُلِ الْفُلَانِيِّ أَوْ فِي الْبَلْدَةِ الْفُلَانِيَّةِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَرْهَنَ إلَّا بِصُورَةٍ مُوَافَقَةٍ الْقَيْدَ وَالشَّرْطَ ) . لِأَنَّ هَذِهِ الْقُيُودَ كُلَّهَا مُفِيدَةٌ لِلْمُعِيرِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ بَعْضَ الْمَالِ الَّذِي يَحْصُلُ مُقَابَلَةَ الرَّهْنِ يَكُونُ أَكْثَرَ يُسْرًا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ لِإِيفَاءِ الْمُعِيرِ الدَّيْنَ وَاسْتِخْلَاصِهِ الْمَرْهُونَ كَمَا أَنَّ الْأَشْخَاصَ يَتَفَاوَتُونَ أَيْضًا فِي الْحِفْظِ وَالْأَمَانَةِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . وَسَيَجِيءُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ قَرِيبًا . حُكْمُ الرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ الْمَرْهُونِ بِصُورَةٍ مُوَافِقَةٍ لِلْقَيْدِ وَالشَّرْطِ أَوْ مُخَالِفَةٍ لَهُ : إذَا رَهَنَ الْمُسْتَعِيرُ بِصُورَةٍ مُوَافِقَةٍ لِلْقَيْدِ وَالشَّرْطِ ثُمَّ هَلَكَ الْمَرْهُونُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ لَا يَضْمَنُ قِيمَتَهُ . بَلْ أَنَّهُ يَضْمَنُ بِالرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ الْهَالِكِ بِمِقْدَارِ مَا أَوْفَى مِنْ دَيْنِهِ كَمَا سَيُفَصَّلُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 732 ) ; لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ يَكُونُ أَوْفَى بِمَالِ غَيْرِهِ دَيْنًا بِمِقْدَارِ ذَلِكَ الْمَالِ . إذْ إنَّهُ لَمَّا اسْتَعَارَ الْمُسْتَعِيرُ وَأَعَارَ الْمُعِيرُ يَكُونُ كَأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ أَمَرَ الْمُعِيرَ بِأَدَاءِ دَيْنِهِ مِنْ مَالِ الْمُعِيرِ وَالْمَأْمُورُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ يُرَاجِعُ أَمْرَهُ بِالْمِقْدَارِ الَّذِي أَدَّاهُ الْعَيْنِيُّ . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 6 0 5 1 ) وَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُخَالِفَ ذَلِكَ الْقَيْدَ وَالشَّرْطَ . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 817 ) . وَتَفْصِيلُ عَدَمِ إمْكَانِهِ الْمُخَالَفَةَ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي : لَمَّا أَذِنَ صَاحِبُ الْمَالِ بِإِعْطَاءِ رَهْنٍ مُقَابِلَ كَذَا مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَقَيَّدَهُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَرْهَنَ فِي مُقَابَلَةِ دَيْنٍ أَكْثَرَ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَتَأَتَّى أَنْ يُؤَدِّيَ الْمُعِيرُ الدَّيْنَ وَيَحْتَاجُ إلَى اسْتِخْلَاصِ مَالٍ . فَإِذَا رَهَنَ الْمُسْتَعِيرُ مُقَابِلَ دَيْنٍ أَزْيَدُ يُصْبِحُ الْمُعِيرُ مَجْبُورًا عَلَى أَدَاءِ دَيْنٍ زَائِدٍ عَنْ الْمِقْدَارِ الَّذِي عَيَّنَهُ وَمُتَضَرِّرًا مِنْ ذَلِكَ . وَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَرْهَنَ أَيْضًا مُقَابِلَ دَيْنٍ أَنْقَصَ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمِقْدَارُ الَّذِي يَزِيدُ مِنْ قِيمَةِ الْمَرْهُونِ عَلَى الدَّيْنِ أَمَانَةً وَالْمُعِيرُ لَمْ يَكُنْ رَاضِيًا بِالْأَمَانَةِ بَلْ مُرَجِّحًا جِهَةَ الضَّمَانِ وَكَانَ التَّقْيِيدُ الْمَذْكُورُ مُفِيدًا لَهُ . وَالتَّقْيِيدُ بِجِنْسِ كَذَا مُفِيدٌ وَبِالْمُرْتَهِنِ وَالْبَلْدَةِ أَيْضًا مُفِيدٌ ; لِأَنَّ أَدَاءَ بَعْضِ الدَّيْنِ أَسْهَلُ لِلْمُعِيرِ بِالنِّسْبَةِ
