@ 113 @ وَإِذَا حَصَلَ لِلرَّهْنِ بِذَلِكَ الْمُصْرَفِ شَرَفٌ وَزِيَادَةٌ يَجِبُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ أَنْ يَرُدَّهُ إلَى الرَّاهِنِ بِهَيْئَتِهِ مَئُونَةِ الْمَرْهُونِ أَيْ بِذَلِكَ الشَّرَفِ وَتِلْكَ الزِّيَادَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الرَّاهِنِ مُقَابِلَ ذَلِكَ شَيْئًا ( وَاقِعَاتُ الْمُفْتِينَ ) . مَثَلًا لَوْ كَانَ الْمَرْهُونُ بِئْرًا وَلِإِبَاحَةِ الرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ الِانْتِفَاعُ بِهِ رَمَّمَهُ الْمُرْتَهِنُ بِدُونِ أَمْرٍ وَازْدَادَتْ مِيَاهُهُ فَعَلَى الْمُرْتَهِنِ أَنْ يَرُدَّهُ بَعْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ بِالْهَيْئَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا ( الْأَنْقِرْوِيُّ فِي الرَّهْنِ ) . اسْتِثْنَاءٌ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلْدَةِ قَاضٍ وَأَثْبَتَ الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ أَوْفَى الْمَصْرُوفَ الْعَائِدَ لِلرَّهْنِ بِنَاءً عَلَى أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الرَّاهِنِ فَلَهُ الرُّجُوعُ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . قَوْلُهُ فِي الْمَجَلَّةِ ( مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ ) يُشَارُ إلَى مَسْأَلَتَيْنِ : مَسْأَلَةُ ' 1 ' : إذَا أَوْفَى أَحَدٌ مِنْ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ الْمَصْرُوفَ الْعَائِدَ عَلَى الْآخَرِ بِأَمْرِهِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ . مَثَلًا لَوْ أَوْفَى الْمُرْتَهِنُ الْمَصْرُوفَ الْعَائِدَ عَلَى الرَّاهِنِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ . رَاجِعْ الْمَادَّةَ ( 1508 ) . مَسْأَلَةٌ ' 2 ' : إذَا امْتَنَعَ أَحَدٌ مِنْ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ عَنْ أَدَاءِ الْمَصْرِفِ الْعَائِدِ عَلَى نَفْسِهِ يُرَاجِعُ الْآخَرُ الْحَاكِمَ . وَالْحَاكِمُ يَأْمُرُ الَّذِي رَاجَعَهُ أَنْ يَفِيَ الْمَصْرُوفَ الْعَائِدَ عَلَى الْمُمْتَنِعِ بِنَاءً عَلَى أَنْ يَكُونَ دَيْنًا يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ بَعْدَئِذٍ . فَإِذَا أَوْفَى الْمَصْرُوفَ بِنَاءً عَلَى هَذَا الْأَمْرِ يَأْخُذُهُ مِنْ الَّذِي امْتَنَعَ . سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُمْتَنِعُ عَنْ الْمَصْرِفِ حَاضِرًا أَمْ غَائِبًا أَوْ كَانَ الْمَرْهُونُ مَوْجُودًا أَمْ غَيْرَ مَوْجُودٍ فَإِذَا أَدَّى الْمُرْتَهِنُ الْمَصْرُوفَ مَثَلًا الْعَائِدَ عَلَى الرَّاهِنِ بِنَاءً عَلَى أَمْرٍ يَرْجِعُ عَلَيْهِ ( الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْخَانِيَّةُ ) . وَلَكِنَّ أَمْرَ الْحَاكِمِ بِمُجَرَّدِ الْإِنْفَاقِ لَا يَكْفِي لِصِحَّةِ الرُّجُوعِ بَلْ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ بِالْإِنْفَاقِ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ عَلَى الْآخَرِ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ إذَا لَمْ يُصَرِّحْ الْحَاكِمُ فِي أَمْرِهِ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ فَلَيْسَ لِلْمُنْفِقِ أَنْ يَرْجِعَ كَمَا هِيَ الْحَالُ فِي اللُّقَطَةِ الزَّيْلَعِيّ ; لِأَنَّ أَمْرَ الْحَاكِمِ بِمُجَرَّدِ الْإِنْفَاقِ لَيْسَ لِلْإِلْزَامِ بَلْ يَتَرَدَّدُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ حِسْبِيًّا لِأَجْلِ الثَّوَابِ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ دَيْنًا وَحَيْثُ إنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْأَقْرَبُ فَطَالَمَا لَمْ يَنُصَّ عَلَى الْأَبْعَدِ فَصَرْفُهُ إلَى الْأَقْرَبِ يَكُونُ أَوْلَى ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . كَمَا سَيُوضِحُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 1315 ) إذَا كَانَ الطَّابَقُ الْعُلْوِيُّ لِشَخْصٍ وَاحْتَرَقَتْ أَوْ انْهَدَمَتْ أَبْنِيَتُهُ وَالطَّابَقُ السُّفْلِيُّ لِآخَرَ وَقَالَ صَاحِبُ الطَّابَقِ الْعُلْوِيِّ لِصَاحِبِ السُّفْلِيِّ : أَنْشِئْ أَنْتَ أَبْنِيَتَك حَتَّى أُقِيمَ أَبْنِيَتِي عَلَيْهَا وَامْتَنَعَ صَاحِبُ السُّفْلِيِّ عَنْ إنْشَاءِ بِنَائِهِ فَأَنْشَأَهُ صَاحِبُ الْعُلْوِيِّ بِدُونِ أَمْرِ الْحَاكِمِ صَحَّ لَهُ الرُّجُوعُ مَعَ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا تَصِحُّ الْمُرَاجَعَةُ بِالصَّدَقَاتِ الْحَاصِلَةِ بِدُونِ أَمْرِ الْحَاكِمِ . فَمَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ ؟ الْجَوَابُ - إنَّهُ مَتَى رَاجَعَ صَاحِبُ الْعُلْوِيِّ الْحَاكِمَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُجْبِرَ صَاحِبَ السُّفْلِيِّ عَلَى الْبِنَاءِ وَإِنَّ صَاحِبَ الْعُلْوِيِّ مُضْطَرٌّ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ طَرِيقٍ لِإِصْلَاحِ حَقِّهِ وَالِانْتِفَاعِ مِنْ مِلْكِهِ سِوَى بِنَاءِ الطَّابَقِ السُّفْلِيِّ . وَأَمَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَالْمُرْتَهِنُ لَيْسَ مُضْطَرًّا لِلْإِنْفَاقِ وَعِنْدَ مُرَاجَعَتِهِ الْحَاكِمَ فَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ حَاضِرًا يُجْبِرُهُ عَلَى الْإِنْفَاقِ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا يَأْمُرُ الْمُرْتَهِنَ كَمَا ذُكِرَ مُفَصَّلًا آنِفًا أَبُو السُّعُودِ حَلَّ الِاخْتِلَافُ فِي الْمَصْرُوفِ - مَتَى أَمَرَ الْحَاكِمُ الْمُرْتَهِنَ بِإِيفَاءِ الْمَصْرُوفِ الْعَائِدِ عَلَى الرَّاهِنِ بِشَرْطِ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَيْهِ وَادَّعَى الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ صَرَفَ كَذَا مِقْدَارًا وَطَلَبَ الرُّجُوعَ عَلَى الرَّاهِنِ فَإِنْ أَقَرَّ الرَّاهِنُ بِذَلِكَ فِيهَا وَإِنْ أَنْكَرَ تُطْلَبُ الْبَيِّنَةُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ فَإِذَا ثَبَتَ فِيهَا لَا يَحْلِفُ الرَّاهِنُ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ ' الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ مِنْ الرَّهْنِ ' . سُؤَالٌ - إذَا كَانَ الْمُمْتَنِعُ عَنْ الْإِنْفَاقِ هُوَ الرَّاهِنُ وَصَرَفَ الْمُرْتَهِنُ نُقُودًا عَلَى الرَّهْنِ بِنَاءً عَلَى الْأَمْرِ الَّذِي