@ 112 @ وَتَتَفَرَّعُ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ عَنْ لُزُومِ عَلَفِ الْحَيَوَانِ عَلَى الرَّاهِنِ : إذَا ارْتَهَنَ شَخْصٌ مِنْ آخَرَ حَيَوَانًا وَقَبَضَهُ مُقَابِلَ كَيْلَةِ شَعِيرٍ أَقْرَضَهُ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا وَأَكَلَ الْحَيَوَانُ الشَّعِيرَ فَلَا يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ اسْتَوْفَى مَطْلُوبَهُ ; لِأَنَّ عَلَفَ الْحَيَوَانِ عَائِدٌ عَلَى الرَّاهِنِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . أُجْرَةُ الرَّاعِي تَلْزَمُ الرَّاهِنَ ; لِأَنَّ الرَّاعِيَ لِكَوْنِهِ وَاسِطَةَ إيصَالِ الْعَلَفِ إلَى الْحَيَوَانِ يَكُونُ سَبَبًا لِعَلَفِهِ . سُؤَالٌ - الرَّاعِي كَمَا أَنَّهُ يَسُوقُ الْحَيَوَانَ إلَى الْمَرْعَى وَالْعَلَفَ فَهُوَ يَحْفَظُهُ أَيْضًا , فَإِذَنْ الرَّاعِي جَامِعٌ لِلْأَعْلَافِ وَالْمُحَافَظَةِ مَعًا وَالْحَالُ أَنَّ الْعَلَفَ عَائِدٌ عَلَى الرَّاهِنِ وَالْمُحَافَظَةَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَإِذَنْ يَجِبُ أَنْ يَأْخُذَ أُجْرَتُهُ مُنَاصَفَةً مِنْ الِاثْنَيْنِ . الْجَوَابُ - الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ مِنْ الرَّاعِي الْأَعْلَافُ وَالْحِفْظُ تَبَعِيٌّ . وَلِذَلِكَ فَإِنَّ الرَّاعِيَ يَأْخُذُ أُجْرَتَهُ مُقَابِلَ الْأَعْلَافِ وَلَيْسَ مُقَابِلَ الْمُحَافَظَةِ الَّتِي هِيَ أَمْرٌ تَبَعِيٌّ . كَمَا هِيَ الْحَالُ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ فَالثَّمَنُ فِيهِ مُقَابِلُ أَصْلِ الْمَبِيعِ وَلَيْسَ مُقَابِلَ أَطْرَافِهِ كَأُذُنِهِ وَرِجْلِهِ إنْ كَانَ حَيَوَانًا . أَوْ لَا تَرَى أَنَّهُ لِهَذَا السَّبَبِ لَا يَجْرِي حَدُّ السَّرِقَةِ عَلَى مَا سَرَقَ حَيَوَانًا مِنْ الْمَرْعَى وَيَجْرِي عَلَى مَنْ سَرَقَهُ مِنْ إصْطَبْلِهِ الْكِفَايَةُ وَشَرْحُ الْهِدَايَةِ . لَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يُؤَدِّيَ النَّفَقَةَ الْعَائِدَةَ عَلَيْهِ مِنْ نَمَاءِ الرَّهْنِ . بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا كَانَ نَمَاءً فِي الرَّهْنِ وَقَصَدَ الرَّاهِنُ أَنْ يَفِيَ الْمَصْرُوفَ الْمُقْتَضَى لِلرَّهْنِ مِنْ النَّمَاءِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَسْمَحُ لَهُ بِذَلِكَ . اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 729 ( الْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ الْبَابِ الْخَامِسِ ) . مَثَلًا لَوْ أَرَادَ الرَّاهِنُ أَنْ يَبِيعَ ثِمَارَ الْكَرْمِ الْمَرْهُونِ الَّتِي هِيَ مِنْ زَوَائِدِهِ وَيَفِيَ مِنْ أَثْمَانِهَا مَصَارِيفَ حَفْرِهِ وَشُغْلِهِ فَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ لَا يَسْمَحَ لَهُ بِذَلِكَ . ضَرَائِبُ الرَّهْنِ : الضَّرِيبَةُ الْمَوْضُوعَةُ عَلَى الرَّهْنِ وَعُشْرِهِ وَخَرَاجِهِ أَيْضًا عَائِدَةٌ عَلَى الرَّاهِنِ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ هِيَ مُؤْنَةُ الْمِلْكِ . بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا اُسْتُوْفِيَتْ مِنْ الْمُرْتَهِنِ فَلَا يَحِقُّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهَا عَلَى الرَّاهِنِ ; لِأَنَّهُ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا فِي هَذِهِ التَّأْدِيَةِ فَكَمَا أَنَّهُ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا إنْ أَعْطَاهَا بِرِضَاهُ تَطَوُّعًا لَا يَحِقُّ لَهُ الرُّجُوعُ أَيْضًا إنْ أَعْطَاهَا مُكْرَهًا اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ( 519 ) . ( لِسَانُ الْحُكَّامِ ) مَا لَمْ يَكُنْ الرَّاهِنُ أَمَرَ الْمُرْتَهِنُ بِدَفْعِهَا . فَفِي تِلْكَ الْحَالَةِ يَحِقُّ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الرَّاهِنِ . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 1506 ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 725 ) إذَا أَوْفَى الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ الْمَصْرُوفَ الْعَائِدَ عَلَى الْآخَرِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَئِذٍ أَنْ يُطَالِبَ بِهِ . الْقَاعِدَةُ هِيَ أَنَّهُ إذَا أَوْفَى شَخْصٌ مَصْرُوفًا عَائِدًا عَلَى غَيْرِهِ بِدُونِ أَمْرِهِ أَوْ إذْنِ الْحَاكِمِ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا فَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَسَائِلُ مِنْ أَبْوَابِ عِلْمِ الْفِقْهِ الْمُتَفَرِّقَةِ . الرَّهْنُ : إذَا أَدَّى الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ مَصْرُوفًا عَائِدًا عَلَى الْآخَرِ بِدُونِ أَمْرِ الْحَاكِمِ أَوْ أَمْرِ الْآخَرِ بَلْ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ يَكُونُ ذَلِكَ الْأَدَاءُ تَبَرُّعًا كَتَأْدِيَةِ أَحَدٍ دَيْنَ الْمَدِينِ بِدُونِ أَمْرِهِ الزَّيْلَعِيّ . بِنَاءً عَلَيْهِ بَعْدَ الْأَدَاءِ بِرِضَاهُ لَا تَحِقُّ لَهُ الْمُطَالَبَةُ . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 1508 ) . ( الْخَانِيَّةُ ) ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مُضْطَرًّا بِالْإِنْفَاقِ طَالَمَا أَنَّهُ مُقْتَدِرٌ عَلَى اسْتِحْصَالِ أَمْرِ الْحَاكِمِ بِالْإِنْفَاقِ وَتَأْمِينُ حَقِّ مُرَاجَعَتِهِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . مَثَلًا إذَا أَوْفَى الرَّاهِنُ الْمَصْرُوفَ الْمَذْكُورَ فِي الْمَادَّةِ ( 722 ) تَطَوُّعًا فَكَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَيْضًا أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الرَّاهِنِ لَوْ أَوْفَى الْمَصْرُوفَ الْمَذْكُورَ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ ( تَكْمِلَةُ الْبَحْرِ ) .
