@ 106 @ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَكُونُ الرَّهْنُ رَهْنَ مَشَاعٍ اُنْظُرْ الْأَرْبَعَ مَسَائِلَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 710 ) . الثَّانِي , يَجِبُ أَنْ لَا يَنُصَّ عَلَى التَّبْعِيضِ فَإِذَا نَصَّ عَلَى التَّبْعِيضِ يَفْسُدُ الرَّهْنُ . وَلِذَلِكَ إذَا قَالَ الرَّاهِنُ : قَدْ رَهَنْت نِصْفَ مَالِي هَذَا لِدَائِنِي هَذَا وَالنِّصْفَ الْآخَرَ لِدَائِنِي ذَاكَ , وَنَصَّ عَلَى التَّفْرِيقِ وَالتَّبْعِيضِ وَرَهَنَ وَارْتَهَنَ الدَّائِنَانِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ يَكُونُ الرَّهْنُ فَاسِدًا ( الْخَانِيَّةُ ) . وَمِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ أَيْضًا إذَا قَالَ : رَهَنْت نِصْفَ مَالِي هَذَا مُقَابِلَ مِائَةِ قِرْشٍ وَالنِّصْفَ الْآخَرَ بِمُقَابَلَةِ سِتِّ مِائَةِ قِرْشٍ وَقَبِلَ الْمُرْتَهِنُ يَكُونُ الرَّهْنُ فَاسِدًا . وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ أَيْضًا إذَا قَبِلَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ إيجَابَ الرَّاهِنِ وَلَمْ يَقْبَلْهُ الْآخَرُ لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ . اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ( 710 ) ( الْبَزَّازِيَّةُ فِي مُقَدِّمَةِ الرَّهْنِ وَالْخَانِيَّةُ ) . وَعَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا كَمَا جَاءَ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ إذَا ارْتَهَنَ الدَّائِنَانِ الرَّهْنَ وَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا أَنَّ هَذَا الرَّهْنَ تَلْجِئَةٌ فَعِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ لَا يَصِحُّ هَذَا الرَّهْنُ ; لِأَنَّهُ سَيَطْرَأُ عَلَيْهِ شُيُوعٌ بِهَذِهِ الصُّورَةِ , وَقَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ بِصِحَّةِ الرَّهْنِ فِي حِصَّةِ الثَّانِي ; لِأَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ وَلَا يَسْرِي إلَى حَقِّ الْآخَرِ الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ الرَّهْنِ ' وَيَكُونُ الرَّهْنُ مَرْهُونًا مُقَابِلَ مَجْمُوعِ الدَّيْنِ ; لِأَنَّهُ أُضِيفَ إلَى مَجْمُوعِ الدَّيْنَ بِصَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا يَكُونُ نِصْفُ الرَّهْنِ مُقَابِلَ نِصْفٍ مِنْ الدَّيْنِ وَنِصْفُهُ الثَّانِي مُقَابِلَ النِّصْفِ الْآخَرِ مِنْ الدَّيْنِ ( مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ ) . وَعَلَيْهِ إذَا أَوْفَى الرَّاهِنُ دَيْنَ الْوَاحِدِ مِنْ الدَّائِنَيْنِ كَامِلًا لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ شَيْئًا مِنْ الرَّهْنِ وَلَوْ بَقِيَ مِقْدَارٌ جُزْئِيٌّ مِنْ مَطْلُوبِ الْمُرْتَهِنِ الْآخَرِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْخَانِيَّةُ ) . وَيَأْتِي إيضَاحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمَادَّةِ ( 739 ) وَشَرْحِهَا . كَيْفِيَّةُ حِفْظِ الدَّائِنَيْنِ لِلرَّهْنِ الَّذِي أَخَذَاهُ مِنْ مَدِينٍ وَاحِدٍ : إنْ كَانَ الرَّهْنُ غَيْرَ قَابِلِ الْقِسْمَةِ يَحْفَظُهُ الدَّائِنَانِ بِالْمُنَاوَبَةِ . وَالْوَاحِدُ فِي نَوْبَةِ حِفْظِهِ كَعَدْلِ الْآخَرِ ( التَّنْوِيرُ ) . وَلَدَى هَلَاكِ الْمَرْهُونِ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يَلْزَمُ الْآخَرَ ضَمَانُ الْغَصْبِ وَلَا الْمُعْطَى ; لِأَنَّهُ حَيْثُ إنَّ الرَّاهِنَ عَالِمٌ بِأَنَّ الْمُرْتَهِنَيْنِ لَا يَجْتَمِعَانِ دَائِمًا فِي حِفْظِ الرَّهْنِ يَكُونُ بِرَهْنِهِ عِنْدَهُمَا مَالًا غَيْرَ قَابِلٍ لِلْقِسْمَةِ رَضِيَ بِحِفْظِهِمَا إيَّاهُ مُنَاوَبَةً شَرْحُ الْمَجْمَعِ ' . وَأَمَّا إنْ كَانَ قَابِلَ الْقِسْمَةِ فَفِي هَذَا التَّقْدِيرِ حَصَلَ اخْتِلَافٌ : فَعِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ يَجِبُ بَعْدَ التَّقْسِيمِ أَنْ يَحْفَظَ كُلٌّ مِنْهُمَا النِّصْفَ مِنْهُ . يَعْنِي تُقَاسُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى حُكْمِ الْمَادَّةِ ' 783 ' . حَتَّى لَوْ أَعْطَى دَائِنٌ كُلَّ الْمَالِ الَّذِي هُوَ قَابِلٌ لِلْقِسْمَةِ لِلْآخَرِ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ يَكُونُ الْمُعْطِيَ ضَامِنًا نِصْفَ حِصَّتِهِ بِضَمَانِ الْغَصْبِ ; لِأَنَّ الْأَمِينَ بِدَفْعِهِ الْمَالَ إلَى مَنْ لَمْ يَرْضَ الْمَالِكُ يَلْزَمُهُ ضَمَانُ الْغَصْبِ كَمَا هِيَ الْحَالُ فِي دَفْعِهِ إلَى الْأَجْنَبِيِّ شَرْحُ الْمَجْمَعِ . وَلَكِنْ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ لَا يَضْمَنُ بِضَمَانِ الْغَصْبِ الدُّرُّ الْمُنْتَقَى وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ ' وَالْمَجَلَّةُ قَبِلَتْ فِي مَادَّتِهَا ' 783 ' قَوْلَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَحَيْثُ إنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ نَظِيرَةٌ لَهَا فَيَجِبُ الْعَمَلُ فِيهَا أَيْضًا بِقَوْلِ الْإِمَامِ الْمُشَارِ إلَيْهِ . الْحُكْمُ فِي تَلَفِ الرَّهْنِ الَّذِي أَخَذَهُ دَائِنَانِ مِنْ مَدِينٍ وَاحِدٍ . بِحَسَبِ هَذِهِ الْمَادَّةِ الْمَالُ الْمَرْهُونُ عِنْدَ هَلَاكِهِ يَكُونُ كُلٌّ مِنْ الدَّائِنِ ضَامِنًا لِذَلِكَ الرَّهْنِ بِنِسْبَةِ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ كَمَا سَيُذْكَرُ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ ' 1 74 ' التَّنْوِيرُ ' ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَكُونُ اسْتَوْفَى مَطْلُوبَهُ بِهَلَاكِ الرَّهْنِ وَبِمَا أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى