@ 105 @ وَجَازَ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ بَعْدَ تَأْدِيَةِ الْكَفِيلِ وَالْمَكْفُولِ بِهِ ; لِأَنَّ الْكَفِيلَ أَصْبَحَ مَالِكَ الدَّيْنِ بِأَدَائِهِ إيَّاهُ فَيَكُونُ الرَّهْنُ وَقَعَ فِي مُقَابَلَةِ دَيْنٍ صَحِيحٍ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 657 ) وَشَرْحَهَا . وَجَازَ الرَّهْنُ أَيْضًا قَبْلَ تَأْدِيَةِ الْكَفِيلِ الْمَكْفُولِ بِهِ ; لِأَنَّ الْكَفَالَةَ بِالْأَمْرِ تُوجِبُ دَيْنَ الطَّالِبِ عَلَى الْكَفِيلِ وَدَيْنَ الْكَفِيلِ عَلَى الْأَصِيلِ . إنَّمَا مَطْلُوبُ الْكَفِيلِ مِنْ الْأَصِيلِ مُؤَجَّلٌ لِوَقْتِ الْأَدَاءِ وَمَطْلُوبُ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ الطَّالِبِ مِنْ الْأَصِيلِ حَالٌ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . يَعْنِي حَيْثُ إنَّ الْكَفَالَةَ الَّتِي أَوْجَبَتْ دَيْنَ الْكَفِيلِ عَلَى الْأَصِيلِ وَاَلَّتِي سَبَّبَتْ الدَّيْنَ مَوْجُودًا وَحَيْثُ إنَّ وُجُودَ الدَّيْنِ مَحْجُوزٌ لِلرَّهْنِ فَهَذَا الرَّهْنُ أَيْضًا يَكُونُ صَحِيحًا . ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 1 70 ) . حُكْمُ الرَّهْنِ فِي يَدِ الْكَفِيلِ : إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْكَفِيلِ يُعَدُّ كَأَنَّ الْكَفِيلَ قَدْ اسْتَوْفَى الْمَالَ الَّذِي سَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْكَفَالَةِ ) . انْفِسَاخُ الرَّهْنِ فِي يَدِ الْكَفِيلِ : إذَا أَوْفَى الْمَدِينُ وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ دَيْنَهُ إلَى دَايِنِهِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ أَعْطَى رَهْنًا لِكَفِيلِهِ يَنْفَسِخُ الرَّهْنُ ; لِأَنَّ الدَّيْنَ سَقَطَ عَنْ الْكَفِيلِ أَيْضًا بِالْأَدَاءِ . ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 718 ) وَشَرْحَهَا . إذًا هَلْ يُقَالُ : إنَّهُ إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ فِي يَدِ الْكَفِيلِ بَعْدَ أَنْ يَفِيَ الْأَصِيلَ الدَّيْنَ وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ امْتَنَعَ الْكَفِيلُ عَنْ إعْطَائِهِ فَبِنَاءً عَلَى طَلَبِ الْأَصِيلِ يَضْمَنُ الْكَفِيلُ لِلْمَكْفُولِ عَنْهُ قِيمَةَ الرَّهْنِ كُلُّهَا وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الطَّلَبِ وَالْمَنْعِ يَكُونُ الْكَفِيلُ ضَامِنًا لِأَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ وَقِيمَةِ الرَّهْنِ . فَلِيُحَرَّرَ . تَتَقَيَّدُ مَسْأَلَةُ إعْطَاءِ الرَّهْنِ لِلْكَفِيلِ بِثَلَاثَةِ قُيُودٍ : الْأَوَّلُ - يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْكَفِيلُ كَفِيلَ الْمَالِ ; لِأَنَّهُ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 710 ) أَنَّ إعْطَاءَ الرَّهْنِ لِلْكَفِيلِ بِالنَّفْسِ غَيْرُ صَحِيحٍ ( الْهِنْدِيَّةُ ) . الثَّانِي - يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْكَفَالَةُ الْمَالِيَّةُ مُنْجِزَةً أَمَّا إعْطَاءُ الْأَصِيلِ الْكَفِيلَ رَهْنًا فِي الْمَالِيَّةِ الْمُعَلَّقَةِ قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّ الْكَفَالَةَ بِالْمَالِ لَمْ تَحِلَّ بَعْدُ ( الْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ ) . الثَّالِثُ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْكَفَالَةُ بِالْأَمْرِ ; لِأَنَّ الْكَفَالَةَ بِلَا أَمْرٍ تَبَرُّعٌ وَلَا حَقَّ لِلْكَفِيلِ فِي مُرَاجَعَةِ الْأَصِيلِ فِي الْحَالِ بَعْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ يَعْنِي لَيْسَ لِلْكَفِيلِ مَطْلُوبٌ عِنْدَ الْأَصِيلِ وَبِنَاءَ عَلَيْهِ يَكُونُ هَذَا الرَّهْنُ فِي مُقَابَلَةِ دَيْنٍ مَعْدُومٍ ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 1 70 ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 0 72 ) ( يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ الدَّائِنَانِ رَهْنًا مِنْ الْمَدِينِ الْوَاحِدِ سَوَاءٌ أَكَانَا شَرِيكَيْنِ أَمْ لَا يَكُونُ هَذَا الرَّهْنُ مَرْهُونًا مُقَابِلَ مَجْمُوعِ الدَّيْنَيْنِ ) . يَعْنِي لَا فَرْقَ فِيمَا إذَا كَانَ هَذَانِ الدَّائِنَانِ شَرِيكَيْنِ فِي الدَّيْنِ أَمْ لَا أَوْ كَانَ دَيْنُهُمَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ أَوْ مُخْتَلِفِي الْجِنْسِ كَمَا لَوْ كَانَ دَيْنُ الْوَاحِدِ ذَهَبًا وَدَيْنُ الْآخَرُ فِضَّةً فَيَجُوزُ أَخْذُ الرَّهْنِ مِنْ ذَلِكَ الْمَدِينِ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ وَبِدُونِ أَنْ يُنَصَّ فِي التَّبْعِيضِ . وَلَيْسَ فِي هَذَا الرَّهْنِ شُيُوعٌ يُخِلُّ فِي صِحَّةِ الرَّهْنِ لِجَوَازِ أَخْذِ الدَّائِنَيْنِ رَهْنًا مِنْ الْمَدِينِ الْوَاحِدِ شَرْطَانِ : الْأَوَّلُ : وِحْدَةُ الْعَقْدِ بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا كَانَ بِعَقْدَيْنِ فَالرَّهْنُ فَاسِدٌ . فَعَلَيْهِ لَوْ ارْتَهَنَ أَحَدُ هَذَيْنِ الدَّائِنَيْنِ النِّصْفَ الشَّائِعَ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ بِعَقْدٍ وَقَبَضَهُ وَارْتَهَنَ الثَّانِي النِّصْفَ الْآخَرَ وَقَبَضَهُ بِعَقْدٍ غَيْرِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ يَكُونُ ذَلِكَ الرَّهْنُ فَاسِدًا ;
