@ 102 @ الرَّهْنُ أَوْ الرَّاهِنُ مَثَلًا أَوْ أَبْرَأَ الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ مِنْ الدَّيْنِ فَلَا يَبْقَى إذْ ذَاكَ الْمَرْهُونُ رَهْنًا وَيَسْقُطُ الضَّمَانُ ; لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ هِيَ أَنَّهُ لَمَّا تَكُونُ عِلَّةٌ مُتَّصِفَةٌ بِوَصْفَيْنِ تَنْعَدِمُ تِلْكَ الْعِلَّةُ بِانْعِدَامِ أَحَدِ الْوَصْفَيْنِ . وَالرَّهْنُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ ; لِأَنَّ لِضَمَانِ الرَّهْنِ عِلَّتَيْنِ : الْأُولَى الدَّيْنُ وَالْأُخْرَى قَبْضُ الرَّهْنِ , فَمَتَى كَانَتْ الْعِلَّتَانِ مَوْجُودَتَيْنِ يَكُونُ الضَّمَانُ مَوْجُودًا إذَا زَالَتْ إحْدَاهُمَا سَقَطَ الضَّمَانُ . فَبِنَاءً عَلَيْهِ مَتَى أُعِيدَ الرَّهْنُ إلَى الرَّاهِنِ يَسْقُطُ الضَّمَانُ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ بَاقِيًا وَإِذَا أَبْرَأَ الرَّاهِنُ مِنْ الدَّيْنِ يَسْقُطُ الضَّمَانُ أَيْضًا مَعَ بَقَاءِ قَبْضِ الرَّهْنِ . سُؤَالٌ - لَمَّا كَانَ سُقُوطُ الضَّمَانِ لَازِمًا بِفَوَاتِ الدَّيْنِ وَجَبَ عَدَمُ ضَمَانِ الرَّهْنِ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ . مَعَ أَنَّهُ إذَا هَلَكَ الْمَرْهُونُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ يَهْلَكُ مَضْمُونًا وَيَلْزَمُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ إعَادَةُ الدَّيْنِ الَّذِي قَبَضَهُ إلَى الرَّاهِنِ . الْجَوَابُ - قَدْ مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 158 ) أَنَّ الذِّمَّةَ تَبْقَى فِي الْمَدِينِ بَعْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ أَيْضًا فَبِنَاءً عَلَيْهِ ضَمَانُ الرَّهْنِ الَّذِي هُوَ فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ لَا يَسْقُطُ وَيَظَلُّ بَاقِيًا . وَقَالَ بَعْضُهُمْ جَوَابًا عَلَى هَذَا السُّؤَالِ : حَيْثُ إنَّهُ مِنْ الْمُحْتَمَلِ أَنْ يَظْهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِلْمَبْلَغِ الَّذِي قَبَضَهُ الدَّائِنُ وَيَضْبِطُ فَمَا دَامَ الْمَرْهُونُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَيَظَلُّ احْتِمَالُ حَقِّ حَبْسِهِ مَوْجُودًا وَهَذَا الِاحْتِمَالُ يُوجِبُ الضَّمَانَ . لَكِنْ اُعْتُرِضَ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ بِأَنَّ الِاحْتِمَالَ الَّذِي لَمْ يَنْشَأَ عَنْ دَلِيلٍ لَا يُوجِبُ التَّحْقِيقَ . قَدْ ذُكِرَ أَنْفًا أَنَّ إتْمَامَ الْفَسْخِ يَحْصُلُ بِرَدِّ الْمَرْهُونِ إلَى الرَّاهِنِ عَلَى وَجْهِ الْفَسْخِ ; لِأَنَّهُ إذَا رَدَّ الْمُرْتَهِنُ الْمَرْهُونَ إلَى الرَّاهِنِ بَعْدَ الْفَسْخِ عَلَى سَبِيلِ الْعَارِيَّةِ وَلَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْفَسْخِ لَا يَكُونُ الرَّهْنُ بَاطِلًا وَمُنْفَسِخًا ( الْكِفَايَةُ ) . ثَانِيًا - لَا حَاجَةَ لِجَعْلِ شَرْطِ الْخِيَارِ أَثْنَاءَ عَقْدِ الرَّهْنِ لِلْمُرْتَهِنِ لِأَجْلِ الْفَسْخِ حَتَّى إنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ الْمُرْتَهِنُ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ حَيْثُ إنَّ الْمُرْتَهِنَ مُقْتَدِرٌ عَلَى فَسْخِ الرَّهْنِ بِدُونِ شَرْطِ الْخِيَارِ . فَلَا يَكُونُ مِنْ فَائِدَةٍ لِلشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَلِأَنَّ شَرْطَ الْخِيَارِ يَكُونُ فِي الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ وَالْقَابِلَةِ لِلْفَسْخِ كَمَا جَاءَ فِي الشَّرْحِ قُبَيْلَ الْمَادَّةِ ( 300 ) . ثَالِثًا - إذَا أَعَادَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ إلَى الرَّاهِنِ عَلَى وَجْهِ الْفَسْخِ مُبَيِّنًا أَنَّهُ فَسَخَ الْعَقْدَ يَنْفَسِخُ عَقْدُ الرَّهْنِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الرَّاهِنُ . بِنَاءً عَلَيْهِ إنْ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ الْإِعَادَةِ لَا يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ . رَابِعًا - إذَا ادَّعَى الْمَدِينُ أَنَّهُ رَهَنَ وَسَلَّمَ ذَاكَ الْمَالَ مُقَابِلَ دَيْنِهِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَأَنْكَرَ الدَّائِنُ الرَّهْنَ فَعَلَى رِوَايَةِ كِتَابِ الرَّهْنِ لَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِالرَّهْنِيَّةِ بِنَاءً عَلَى هَذِهِ الْبَيِّنَةِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ إنْ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى الْقَبْضِ أَوْ عَلَى إقْرَارِ الْمُرْتَهِنِ بِالْقَبْضِ ; لِأَنَّ إنْكَارَ الْمُرْتَهِنِ هَذَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَفْسَخَ عَقْدَ الرَّهْنِ . إنَّمَا إذَا أَنْكَرَ الدَّائِنُ بَعْدَ هَلَاكِ الرَّهْنِ فِي يَدِهِ تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ مِنْ الرَّاهِنِ وَيُحْكَمُ بِالرَّهْنِيَّةِ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ فَسْخُ عَقْدِ الرَّهْنِ بَعْدَ هَلَاكِ الْمَرْهُونِ وَيَجِبُ سُقُوطُ الدَّيْنِ كَمَا سَيَأْتِي ذِكْرُهُ مُفَصَّلًا فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 741 ) . وَلِأَنَّ إنْكَارَ الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ بَعْدَ هَلَاكِ الْمَرْهُونِ لَا احْتِمَالَ لَهُ لِلْفَسْخِ فَبِنَاءً عَلَيْهِ حَيْثُ إنَّ الْإِنْكَارَ الْمَذْكُورَ يُعَدُّ إنْكَارًا لِاسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ حُكْمًا فَالرَّاهِنُ مُقْتَدِرٌ عَلَى إثْبَاتِ أَصْلِ الْعَقْدِ وَالْإِيفَاءِ حُكْمًا ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ ) . فَسْخُ الرَّهْنِ قِسْمًا : يَجُوزُ فَسْخُ الرَّهْنِ قِسْمًا كَمَا سَبَقَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ أَثْنَاءَ شَرْحِ الْمَادَّةِ . مَثَلًا لَوْ رَهَنَ شَخْصٌ عِنْدَ آخَرَ خَاتَمَيْنِ مُقَابِلَ أَلْفِ قِرْشٍ دَيْنَهُ , ثُمَّ قَالَ الرَّاهِنُ : أَعِدْ لِي أَحَدَهُمَا لِحَاجَتِي إلَيْهِ , وَأَعَادَ الْمُرْتَهِنُ أَحَدَ الْخَاتَمَيْنِ عَلَى طَرِيقِ الْفَسْخِ يَنْفَسِخُ الرَّهْنُ الَّذِي أُعِيدَ فَقَطْ وَيَكُونُ الْخَاتَمُ الْآخَرُ مَرْهُونًا بِحِصَّتِهِ مِنْ
