@ 94 @ يَكُونُ مَرْهُونًا فِي مُقَابَلَةِ بَعْضِ الدَّيْنِ وَالشُّيُوعُ فِي الدَّيْنِ لَا يَخْلُ فِي صِحَّةِ الرَّهْنِ . وَلِهَذَا فَإِنَّ الرَّهْنَ مُقَابِلَ بَعْضِ الدَّيْنِ جَائِزٌ ( شَرْحُ الْمَجْمَعِ ) . وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ تَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ أَوْ الدَّيْنِ يَنْقَسِمُ بَيْنَ قِيمَةِ الرَّهْنِ الْأَصْلِيِّ يَوْمَ الْقَبْضِ بِسَبَبِ الْعَقْدِ وَقِيمَةِ الرَّهْنِ الزَّائِدِ يَوْمَ الْقَبْضِ بِحُكْمِ الرَّهْنِ أَيْضًا . قِيلَ بَعْدَ الْعَقْدِ ; لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَتْ زِيَادَةُ الْمَرْهُونِ جَائِزَةً قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَا يُطْلَقُ عَلَى هَذِهِ الْمُعَامَلَةِ زِيَادَةُ الْمَرْهُونِ . مَثَلًا إذَا كَانَ شَخْصٌ مَدِينًا لِآخَرَ بِأَلْفِ قِرْشٍ وَأَرَادَ أَنْ يُعْطِيَ دَائِنَهُ سَاعَةً رَهْنًا مُقَابِلَ هَذَا الدَّيْنِ فَقَالَ الدَّائِنُ : إنَّ السَّاعَةَ غَيْرُ كَافِيَةٍ فَزَادَ عَلَيْهَا شَيْئًا وَزَادَ الْمَدِينُ كِتَابًا وَسَلَّمَهُ مَعَ السَّاعَةِ رَهْنًا مُقَابِلَ الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ صَحَّ فَلَا يَكُونُ الْمَرْهُونُ زِيدَ بِالْكِتَابِ فِي هَذِهِ الْمُعَامَلَةِ ; لِأَنَّ السَّاعَةَ لَمْ تُقْبَضْ . وَلَمْ تَكْتَسِبْ صِفَةَ الْمَرْهُونِيَّةِ بَعْدُ . إيضَاحُ زِيَادَةِ الرَّاهِنِ : يَعْنِي بَعْدَ أَنْ يَرْهَنَ الرَّاهِنُ شَيْئًا مُقَابِلَ حَقٍّ وَيُسَلِّمُهُ حَالَ كَوْنِ عَقْدِ الرَّهْنِ بَاقِيًا يَصِحُّ لَهُ أَنْ يُضِيفَ مَالًا آخَرَ بِصِفَةِ رَهْنٍ إلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ وَكَمَا هِيَ الْحَالُ فِي أَصْلِ الرَّهْنِ فَمَتَى قَبَضَ الْمُرْتَهِنُ هَذِهِ الْعِلَاوَةَ يَتِمُّ الرَّهْنُ . اُنْظُرْ إلَى الْفِقْرَةِ الِاسْتِثْنَائِيَّة مِنْ الْمَادَّةِ 706 , سَوَاءٌ أَكَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ الْأَوَّلِ زَائِدَةً عَنْ الدَّيْنِ أَمْ نَاقِصَةً أَمْ كَانَتْ مُسَاوِيَةً لَهُ فَفِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ زِيَادَةُ الرَّهْنِ صَحِيحَةٌ . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 64 ) ; لِأَنَّهُ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَوَادِّ 399 , 400 , 401 يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الرَّهْنِ مُسَاوِيَةً لِلدَّيْنِ أَوْ زَائِدَةً أَوْ نَاقِصَةً عَنْهُ . وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ تَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ الرَّهْنِيِّ يَعْنِي يَكُونُ أَصْلُ الْعَقْدِ كَأَنَّهُ وَرَدَ عَلَى هَذَيْنِ الْمَالَيْنِ وَبِنَاءً عَلَيْهِ يُصْبِحُ مَجْمُوعُ الْمَالَيْنِ مَرْهُونًا مُقَابِلَ مَجْمُوعِ الدَّيْنِ إذَا كَانَ هَذَا هُوَ الدَّيْنُ الْقَائِمُ حِينَ الزِّيَادَةِ وَمُقَابِلُ مَا بَقِيَ مِنْ مَجْمُوعِهِ إذَا كَانَ مِقْدَارٌ مِنْهُ فَقَطْ قَائِلًا وَقْتَ الزِّيَادَةِ وَيَنْقَسِمُ الدَّيْنُ الْمَذْكُورُ بَيْنَ قِيمَةِ أَصْلِ الْمَرْهُونِ وَقِيمَةِ الزِّيَادَةِ يَوْمَ قَبَضَهُمَا وَيَكُونُ مَضْمُونًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَمَا سَيَأْتِي إيضَاحُهُ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 741 ) يَعْنِي أَنَّهُ كَمَا أَنَّ قِيمَةَ أَصْلِ الرَّهْنِ يَوْمَ الْقَبْضِ مُعْتَبَرَةٌ فَقِيمَةُ الزِّيَادَةِ يَوْمَ الْقَبْضِ أَيْضًا مُعْتَبَرَةٌ ( الْهِنْدِيَّةُ ) ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَخَلَ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ يَوْمَ قَبَضَهُمَا ( شَرْحُ الْمَجْمَعِ ) . مَثَلًا إذَا رَهَنَ شَخْصٌ مُقَابِلَ أَلْفِ قِرْشٍ مَالًا وَبَعْدَ أَنْ سَلَّمَهُ رَهَنَ مَالًا آخَرَ عِلَاوَةً عَلَى الرَّهْنِ الْأَوَّلِ ثُمَّ هَلَكَ أَحَدُ الرَّهْنَيْنِ فَيَسْقُطُ نِصْفُ الدَّيْنِ فَقَطْ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ يَهْلَكُ أَمَانَةً . وَالْحَالُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُضِفْ إلَى الرَّهْنِ شَيْئًا لَسَقَطَ الدَّيْنُ كُلُّهُ . وَبِأَدَاءِ نِصْفِ الدَّيْنِ لَا تَلْزَمُ إعَادَةُ نِصْفِ الرَّهْنِ يَعْنِي أَصْلَ الرَّهْنِ وَلَا إعَادَةَ الزِّيَادَةِ . وَإِذَا لَمْ يُوفِ الدَّيْنَ بِكَامِلِهِ فَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَسْتَرِدَّ شَيْئًا مِنْهُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 731 ) . مَثَلًا لَوْ رَهَنَ شَخْصٌ مَالًا بِقِيمَةِ أَلْفِ قِرْشٍ مُقَابِلَ أَلْفِ قِرْشٍ دَيْنٍ عَلَيْهِ ثُمَّ أَضَافَ إلَيْهِ مَالًا بِقِيمَةِ خَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ ثُمَّ تَلِفَتْ الزِّيَادَةُ فَيَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ ثُلُثُهُ فَقَطْ وَإِذَا هَلَكَ أَصْلُ الرَّهْنِ يَسْقُطُ الثُّلُثَانِ . مَعَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرُدَّ فِي الرَّهْنِ أَخِيرًا لَسَقَطَ الدَّيْنُ كُلُّهُ بِهَلَاكِ الرَّهْنِ الْأَوَّلِ . وَقَوْلُهُ فِي الْمَجَلَّةِ الدَّيْنُ الْقَائِمُ حِينَ الزِّيَادَةِ إلَخْ إشَارَةٌ إلَى الْفَرْقِ الْمَوْجُودِ بَيْنَ أَصْلِ الرَّهْنِ وَزِيَادَةِ الرَّهْنِ إذْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ لَيْسَتْ بِمَرْهُونَةٍ فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ السَّاقِطِ وَالْمُسْتَوْفَى وَأَمَّا أَصْلُ الرَّهْنِ فَهُوَ مَرْهُونٌ أَيْضًا مُقَابَلَةً أَيْ مُقَابِلَ الدَّيْنِ السَّاقِطِ وَالْمُسْتَوْفِي . مَثَلًا لَوْ أَوْفَى مِقْدَارًا مِنْ الدَّيْنِ الْأَوَّلِ بَعْدَ الرَّهْنِ الْأَوَّلِ وَزِيَادَةُ الرَّهْنِ حَصَلَتْ بَعْدَ هَذَا الْإِيفَاءِ فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ لَا تَكُونُ رَهْنًا مُقَابِلَ الْمِقْدَارِ الْمُسْتَوْفَى . بَلْ تَكُونُ رَهْنًا مُقَابِلَ الْمِقْدَارِ الْبَاقِي ; لِأَنَّ الرَّهْنَ إيفَاءٌ وَلَا
