@ 93 @ وَإِذَا هَلَكَ الرَّهْنُ الْأَوَّلُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَحَيْثُ إنَّ هَذَا الرَّهْنَ لَمْ يَخْلُصْ بَعْدُ مِنْ كَوْنِهِ رَهْنًا يَسْقُطُ الدَّيْنُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 741 ) وَبِالنَّظَرِ ; لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ أَمِينٌ فِي الرَّهْنِ الثَّانِي فَإِذَا تَلِفَ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ يَهْلَكُ أَمَانَةً وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ . ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 771 ) . وَلِهَذَا السَّبَبِ أَيْضًا إذَا كَانَ الرَّهْنُ حِنْطَةً وَأُعْطِيَ بَدَلَهَا شَعِيرًا رَهْنًا وَسُلِّمَ ثُمَّ الْمُرْتَهِنُ بَعْدَ أَنْ رَدَّ نِصْفَهَا فَقَطْ هَلَكَ فِي يَدِهِ الشَّعِيرَ وَبَقِيَّةَ الْحِنْطَةِ يَسْقُطُ نِصْفُ الدَّيْنِ بِحِصَّةِ الْحِنْطَةِ وَهَلَاكُ الشَّعِيرِ يَكُونُ مَجَّانًا ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ ) . بِيَدِ أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ يَجْتَمِعَ كِلَا الْمَالَيْنِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ إذَا رَدَّ الرَّهْنَ الْأَوَّلَ لِلرَّاهِنِ فَيَكْتَسِبُ الرَّهْنُ الثَّانِي صِفَةَ كَوْنِهِ رَهْنًا . وَلَكِنْ عَلَى قَوْلٍ : يَجِبُ تَجْدِيدُ الْقَبْضِ فِي الرَّهْنِ الثَّانِي ; لِأَنَّ يَدَ الْمُرْتَهِنِ عَلَى الرَّهْنِ الثَّانِي أَمَانَةٌ مَحْضَةٌ , وَحَيْثُ إنَّ يَدَ الرَّهْنِ يَدُ اسْتِيفَاءٍ وَضَمَانٍ فَلَا تَقُومُ يَدُ الْأَمَانَةِ مَقَامَ يَدِ الِاسْتِيفَاءِ وَالضَّمَانِ . كَمَا مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 262 ) وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ قَاضِي خَانْ هُوَ هَذَا الْقَوْلُ وَنَظَرًا لِلنَّقْلِ الْمُحَرَّرِ فِي الْهَامِشِيِّ فِي الصَّحِيفَةِ الْأُخْرَى يَجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ قَاضِي خَانْ قَائِلًا بِذَلِكَ . وَلَكِنْ نَظَرًا لِقَوْلِ آخَرَ لَا يُشْتَرَطُ تَجْدِيدُ الْقَبْضِ ; لِأَنَّ الرَّهْنَ تَبَرُّعٌ كَالْهِبَةِ وَعَيْنِ الْأَمَانَةِ وَالْمَضْمُونِ وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ لَا بُدَّ مِنْ الْقَبْضِ فِيهَا وَالسَّابِقُ يَكْفِي عَلَى قَوْلِ ( أَبِي السُّعُودِ وَالدُّرَرِ ) . مَثَلًا لَوْ رَهَنَ شَخْصٌ عِنْدَ دَايِنِهِ سَاعَةً فِي مُقَابِلِ كَذَا دَرَاهِمَ دَيْنِهِ وَبَعْدَ أَنْ سَلَّمَهَا أَتَى بِسَيْفٍ وَقَالَ : خُذْ هَذَا بَدَلَ السَّاعَةِ , وَرَدَّ الْمُرْتَهِنُ السَّاعَةَ لِلرَّاهِنِ وَأَخَذَ السَّيْفَ وَقَبَضَهُ يَكُونُ السَّيْفُ مَرْهُونًا مُقَابِلَ ذَلِكَ الْمَبْلَغِ وَتَخْرُجُ السَّاعَةُ مِنْ الرَّهْنِ . فَبِنَاءً عَلَيْهِ بَعْدَ هَذَا لَيْسَ لِلْوَاحِدِ أَنْ يُعِيدَ السَّاعَةَ لِلرَّهْنِيَّةِ بِدُونِ رِضَا الْآخَرِ وَإِذَا هَلَكَ السَّيْفُ يُسْقَطُ مِنْ الدَّيْنِ بِمِقْدَارِهِ . فَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ أَلْفَ قِرْشٍ وَقِيمَةُ السَّيْفِ أَلْفًا حَالَ كَوْنِ قِيمَةِ السَّاعَةِ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ وَتَلِفَ السَّيْفُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ يَسْقُطُ الدَّيْنُ كَامِلًا . اُنْظُرْ لَاحِقَةَ شَرْحِ الْمَادَّةِ 741 . ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ ) . - * * * * * - زِيَادَةُ الرَّهْنِ تَنْقَسِمُ الزِّيَادَةُ إلَى قِسْمَيْنِ : قَصْدِيَّةٌ وَضِمْنِيَّةٌ وَسَيَجِيءُ بَيَانُ أَحْكَامِ الزِّيَادَةِ الضِّمْنِيَّةِ وَتَقْسِيمَاتِهَا فِي أَوَائِلِ الْمَادَّةِ ( 715 ) الْقِسْمُ الْأَوَّلُ - الزِّيَادَةُ الْقَصْدِيَّةُ . ( الْمَادَّةُ 713 ) ( يَجُوزُ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَزِيدَ فِي الْمَرْهُونِ بَعْدَ الْعَقْدِ . يَعْنِي أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُضِيفَ إلَيْهِ مَالًا آخَرَ رَهْنًا وَالْعَقْدُ بَاقٍ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ تَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ يَعْنِي أَنَّ أَصْلَ الْعَقْدِ يَكُونُ كَأَنَّهُ وَرَدَ عَلَى كِلَا الْمَالَيْنِ ) وَمَجْمُوعُ هَذَيْنِ الْمَالَيْنِ يَكُونُ مَرْهُونًا لِقَاءَ الدَّيْنِ الْقَائِمِ وَقْتَ الزِّيَادَةِ . بَعْدَ أَنْ تَمَّ عَقْدُ الرَّهْنِ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَقَبْضُ الْمَرْهُونِ وَحَالَ كَوْنِ الْعَقْدِ بَاقِيًا يَجُوزُ لِلرَّاهِنِ وَالْكَفِيلِ وَالْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَزِيدَ فِي الْمَرْهُونِ ; لِأَنَّهُ عِنْدَ زِيَادَةِ الرَّهْنِ يَحْصُلُ الشُّيُوعُ فِي الدَّيْنِ . وَالرَّهْنُ الَّذِي زِيدَ