@ 92 @ ( 233 ) أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا تَدْخُلُ الْبَيْعَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ . وَلِهَذَا لَوْ بَاعَ الْأَرْضَ بِكُلٍّ فِي قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ بِهَا وَمِنْهَا لَا يَدْخُلُ الْمَشَاعُ فِي الْبَيْعِ ( الزَّيْلَعِيّ ) . فَبِنَاءً عَلَى هَذَا يَتَّضِحُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْقَوْلُ بِأَنَّ ( كُلَّ مَا كَانَ غَيْرَ دَاخِلٍ فِي الْبَيْعِ يَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ ) . فَقَطْ حُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ مُقَيَّدٌ بِمَا لَوْ لَمْ يُصَرَّحْ فِي الرَّهْنِ بِدُخُولِ الْمُشْتَمِلَاتِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ عَدَمِ دُخُولِهَا وَجُعِلَ ذَلِكَ مَسْكُوتًا عَنْهُ . وَأَمَّا إذَا رُهِنَتْ عَرْصَةً وَاسْتُثْنِيَتْ جَمِيعُ الْأَشْجَارِ الَّتِي عَلَيْهَا مَعَ أَثِمَارهَا وَسَائِرِ مَغْرُوسَاتِهَا وَمَزْرُوعَاتِهَا فَلَا تَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ . ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 13 ) . وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ التَّقْدِيرِ الرَّهْنُ فَاسِدًا كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 710 ) . - * * * * * - 2 - تَبْدِيلُ الرَّهْنِ . ( الْمَادَّةُ 712 ) يَجُوزُ تَبْدِيلُ الرَّهْنِ بِرَهْنٍ آخَرَ مَثَلًا لَوْ رَهَنَ شَخْصٌ سَاعَتَهُ مُقَابِلَ كَذَا دَرَاهِمَ دَيْنِهِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَى بِسَيْفٍ وَقَالَ : خُذْ هَذَا بَدَلَ السَّاعَةِ وَرَدَّ الْمُرْتَهِنُ السَّاعَةَ وَأَخَذَ السَّيْفَ يَكُونُ السَّيْفُ مَرْهُونًا مُقَابِلَ ذَلِكَ الْمَبْلَغِ . جَوَازُ تَبْدِيلِ الرَّهْنِ بِرَهْنٍ آخَرَ إنَّمَا يَكُونُ بِرِضَا الطَّرَفَيْنِ يَعْنِي بَعْدَ أَنْ يُرْهَنَ مَالٌ وَيُسَلَّمَ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ الرَّاهِنُ بِرِضَا الْمُرْتَهِنِ وَيَرْهَنُ مَحَلَّهُ مَالًا آخَرَ وَيُسَلِّمُهُ ; لِأَنَّ الرَّهْنَ قَابِلٌ لِلنَّقْضِ وَالْمَالَ الثَّانِي لِلرَّهْنِ ( الْبَزَّازِيَّةُ ) . فَعُلِمَ أَنَّ رِضَا الْمُرْتَهِنِ وَالرَّاهِنِ فِي هَذَا التَّبْدِيلِ شَرْطٌ . فَرِضَا الرَّاهِنِ شَرْطٌ ; لِأَنَّ الرَّهْنَ عَقْدُ تَبَرُّعٍ فَكَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِجْبَارُ عَلَى الرَّهْنِ الْأَوَّلِ لَا يَجُوزُ أَيْضًا عَلَى الثَّانِي . وَرِضَا الْمُرْتَهِنِ أَيْضًا شَرْطٌ ; لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ تَعَلَّقَ فِي الرَّهْنِ الْأَوَّلِ فَلَا يُمْكِنُ أَخْذُهُ مِنْ يَدِهِ بِدُونِ رِضَاهُ . وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ الثَّانِي أَزْيَدَ مِنْ الرَّهْنِ الْأَوَّلِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 19 ) . شُرُوطُ التَّبْدِيلِ - إنَّ هَذَا التَّبْدِيلَ مَشْرُوطٌ بِشَرْطَيْنِ : ( الْأَوَّلُ ) رَدُّ الرَّهْنِ الْأَوَّلِ لِلرَّاهِنِ . ( الثَّانِي ) قَبْضُ الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ الثَّانِيَ . وَفِي الْمِثَالِ الْمَدْرَجِ فِي الْمَجَلَّةِ إشَارَةٌ لِهَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ بِتَعْبِيرِ ( رَدَّ السَّيْفَ وَأَخَذَ السَّاعَةَ ) . بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا قُبِضَ الرَّهْنُ الثَّانِي وَالرَّهْنُ الْأَوَّلُ بَاقٍ بِقَبْضِ الْمُرْتَهِنِ لَا يَكْتَسِبُ صِفَةَ الرَّهْنِ . وَيَبْقَى بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ أَمَانَةً مَحْضَةً ; لِأَنَّ دُخُولَ الرَّهْنِ الْأَوَّلِ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ هُوَ بِالْقَبْضِ وَالدَّيْنِ مَعًا يَعْنِي بِمَجْمُوعِ هَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ فَمَا زَالَ الْقَبْضُ وَالدَّيْنُ بَاقِيَيْنِ لَا يَخْرُجُ الرَّهْنُ مِنْ ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ . وَمَا زَالَ الرَّهْنُ الْأَوَّلُ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ يَعْنِي مَا لَمْ يُنْقَضْ قَبْضُ الرَّهْنِ الْأَوَّلِ لَا يَدْخُلُ الرَّهْنُ الثَّانِي فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ ; لِأَنَّ الرَّاهِنَ وَالْمُرْتَهِنَ لَيْسَا رَاضِيَيْنِ أَنْ يُدْخِلَ كِلَا الْمَالَيْنِ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ وَيَكُونَا مَرْهُونَيْنِ وَإِنَّمَا رَضِيَا بِأَنْ يَكُونَ الْوَاحِدُ فَقَطْ مِنْهُمَا رَهْنًا ( الْبَزَّازِيَّةُ قُبَيْلَ الْفَصْلِ الرَّابِعِ مِنْ الرَّهْنِ ) . وَذُكِرَ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ إذَا قُبِضَ الرَّهْنُ الثَّانِي يَكُونُ رَهْنًا أَيْضًا قَبْلَ أَنْ يَرُدَّ الرَّهْنَ الْأَوَّلَ وَأَنَّ الرَّهْنَ الْأَوَّلَ يَبْقَى أَمَانَةً مَحْضَةً . وَلَكِنْ الْمَجَلَّةُ لَمْ تَقْبَلْ هَذَا الرَّأْيَ .
